فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 835
يعملها، فكانت كفّارته. (الطّبريّ 3: 149)
ابن عبّاس: يجازكم. (41)
نزلت في كتمان الشّهادة وإقامتها.
نحوه داود وعكرمة والشّعبيّ. (الطّبريّ 3: 142)
إنّها لم تنسخ، ولكنّ اللّه عزّ وجلّ إذا جمع الخلائق يوم القيامة، يقول اللّه عزّ وجلّ: إنّي أخبركم بما أخفيتم في أنفسكم، ممّا لم تطّلع عليه ملائكتي. فأمّا المؤمنون فيخبرهم ويغفر لهم ما حدّثوا به أنفسهم، وهو قوله:
يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ يقول: يخبركم. وأمّا أهل الشّكّ والرّيب، فيخبرهم بما أخفوا من التّكذيب.
(الطّبريّ 3: 147)
مجاهد: من الشّكّ واليقين. (الطّبريّ 3: 148)
الحسن: هي محكمة لم تنسخ. (الطّبريّ 3: 148)
الرّبيع: هي محكمة لم ينسخها شي ء، يقول: يحاسبكم به اللّه، يقول: يعرّفه اللّه يوم القيامة أنّك أخفيت في صدرك كذا وكذا، لا يؤاخذه. (الطّبريّ 3: 148)
السّدّيّ: يوم نزلت هذه الآية كانوا يؤاخذون بما وسوست به أنفسهم وما عملوا، فشكوا ذلك إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، فقالوا: إن عمل أحدنا وإن لم يعمل أخذنا به، واللّه ما نملك الوسوسة. فنسخها اللّه بهذه الآية الّتي بعدها، بقوله: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَها البقرة: 286، فكان حديث النّفس ممّا لم تطيقوا. (الطّبريّ 3: 147)
الطّبريّ: وإن تظهروا فيما عندكم من الشّهادة على حقّ ربّ المال الجحود والإنكار، أو تخفوا ذلك فتضمروه في أنفسكم، وغير ذلك من سيّئ أعمالكم، يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ يعني بذلك: يحتسب به عليه من أعماله، فيجازي من شاء منكم من المسيئين بسوء عمله، وغافر منكم لمن شاء من المسيئين.
ثمّ اختلف أهل التّأويل فيما عنى بقوله: وَإِنْ تُبْدُوا ... فقال بعضهم بما قلنا: من أنّه عنى به الشّهود في كتمانهم الشّهادة، وأنّه لا حق بهم كلّ من كان من نظرائهم، ممّن أضمر معصية، أو أبداها.
وقال آخرون: بل نزلت هذه الآية إعلاما من اللّه تبارك وتعالى عباده، أنّه مؤاخذهم بما كسبته أيديهم، وحدّثتهم به أنفسهم ممّا لم يعملوه.
ثمّ اختلف متأولّو ذلك كذلك، فقال بعضهم: ثمّ نسخ اللّه ذلك بقوله: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَها ...
البقرة: 286.
وقال آخرون- ممّن قال: معنى ذلك الإعلام من اللّه عزّ وجلّ عباده أنّه مؤاخذهم بما كسبته أيديهم وعملته جوارحهم، وبما حدّثتهم به أنفسهم ممّا لم يعملوه-: هذه الآية محكمة غير منسوخة، واللّه عزّ وجلّ محاسب خلقه على ما عملوا من عمل، وعلى ما لم يعملوه، ممّا أسرّوه في أنفسهم ونووه وأرادوه، فيغفره للمؤمنين، ويؤاخذ به أهل الكفر والنّفاق.
وأولى الأقوال الّتي ذكرناها بتأويل الآية، قول من قال: إنّها محكمة وليست بمنسوخة؛ وذلك أنّ النّسخ لا يكون في حكم إلّا ينفيه بآخر له ناف من كلّ وجوهه، وليس في قوله عزّ وجلّ: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَها نفي الحكم الّذي أعلم عباده بقوله: أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ لأنّ المحاسبة ليست بموجبة عقوبة، ولا مؤاخذة بما حوسب عليه العبد من ذنوبه. وقد أخبر اللّه