فهرس الكتاب

الصفحة 7166 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 836

عزّ وجلّ عن المجرمين أنّهم حين تعرض عليهم كتب أعمالهم يوم القيامة يقولون: يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها الكهف: 49.

فأخبر أنّ كتبهم محصية عليهم صغائر أعمالهم وكبائرها، فلم تكن الكتب وإن أحصت صغائر الذّنوب وكبائرها- بموجب إحصاؤها على أهل الإيمان باللّه ورسوله وأهل الطّاعة له- أن يكونوا بكلّ ما أحصته الكتب من الذّنوب معاقبين، لأنّ اللّه عزّ وجلّ وعدهم العفو عن الصّغائر باجتنابهم الكبائر، فقال في تنزيله:

إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا النّساء: 31.

فدلّ أنّ محاسبة اللّه عباده المؤمنين- بما هو محاسبهم به من الأمور الّتي أخفتها أنفسهم- غير موجبة لهم منه عقوبة، بل محاسبته إيّاهم- إن شاء اللّه عليها- ليعرّفهم تفضّله عليهم بعفوه لهم عنها. (3: 142)

نحوه الماورديّ. (1: 360)

عبد الجبّار: إنّ أفعال القلوب كأفعال الجوارح في أنّ الوعيد يتناولها، ويعني ما يلزم إظهاره إذا خفي وما يلزم كتمانه إذا ظهر، ممّا يتعلّق به الحقوق. ولم يرد بذلك:

ما يخطر بالقلب ممّا قد رفع فيه المأثم.

(أبو حيّان 2: 360)

الطّوسيّ: قال قوم: هذه الآية منسوخة بقوله:

لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَها، ورووا في ذلك خبرا ضعيفا، وهذا لا يجوز لأمرين:

أحدهما: أنّ الأخبار الّتي لا تتضمّن معنى الأمر والنّهي والإباحة لا يجوز نسخها، وهذا خبر محض خال من ذلك.

الثّاني: لا يجوز تكليف نفس ما ليس في وسعها على وجه، فينسخ. ويجوز أن تكون الآية الثّانية بيّنت الأولى، وأزالت توهّم من صرف ذلك إلى غير وجهه، فلم يضبط الرّواية فيه، وظنّ أنّ ما يخطر للنّفس أو تحدّث نفسه به ممّا لا يتعلّق بتكليفه، فإنّ اللّه يؤاخذه به. والأمر بخلاف ذلك، وإنّما المراد بالآية: ما يتناوله الأمر والنّهي من الاعتقادات والإرادات وغير ذلك ممّا هو مستور عنّا. فأمّا ما لا يدخل في التّكليف فخارج عنه، لدلالة العقل، ولقوله عليه السّلام:"تجوّز لهذه الأمّة عن نسيانها وما حدّثت به أنفسها". (2: 382)

نحوه الطّبرسيّ. (1: 401)

البغويّ: اختلف العلماء في هذه الآية، فقال قوم:

هي خاصّة ثمّ اختلفوا في وجه خصوصها:

فقال بعضهم: هي متّصلة بالآية الأولى، نزلت في كتمان الشّهادة، معناه: وإن تبدوا ما في أنفسكم أيّها الشّهود من كتمان الشّهادة أو تخفوا الكتمان يحاسبكم به اللّه، وهو قول الشّعبيّ وعكرمة.

وقال بعضهم: نزلت فيمن يتولّى الكافرين من دون المؤمنين، يعني: وإن تعلنوا ما في أنفسكم من ولاية الكفّار أو تسرّوه يحاسبكم به اللّه، وهو قول مقاتل، كما ذكر في سورة آل عمران: 28 لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ، إلى أن قال:

قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ.

وذهب الأكثرون إلى أنّ الآية عامّة، ثمّ اختلفوا فيها، فقال قوم: هي منسوخة بالآية الّتي بعدها. [ثمّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت