فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 839
"بعثت بالحنيفيّة السّهلة السّمحة".
والثّاني: أنّ النّسخ إنّما يحتاج إليه لو دلّت الآية على حصول العقاب على تلك الخواطر، وقد بيّنّا أنّ الآية لا تدلّ على ذلك.
والثّالث: أنّ نسخ الخبر لا يجوز، إنّما الجائز هو نسخ الأوامر والنّواهي.
واعلم أنّ للنّاس اختلافا في أنّ الخبر هل ينسخ أم لا؟ وقد ذكرنا في أصول الفقه، واللّه أعلم. (7: 134)
نحوه الخازن (1: 260) ، والنّيسابوريّ (3: 101) .
النّسفيّ: يكافئكم ويجازيكم، ولا تدخل الوساوس وحديث النّفس فيما يخفيه الإنسان، لأنّ ذلك ممّا ليس في وسعه الخلوّ منه، ولكن ما اعتقده وعزم عليه.
والحاصل أنّ عزم الكفر كفر، وخطرة الذّنوب من غير عزم معفوّة، وعزم الذّنوب إذا ندم عليه ورجع عنه واستغفر منه مغفور.
فأمّا إذا همّ بسيّئة وهو ثابت على ذلك إلّا أنّه منع عنه بمانع ليس باختياره، فإنّه لا يعاقب على ذلك عقوبة فعله، أي بالعزم على الزّنى لا يعاقب عقوبة الزّنى. وهل يعاقب عقوبة عزم الزّنى؟ قيل: لا، لقوله عليه السّلام:"إنّ اللّه عفا عن أمّتي ما حدّثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلّم به".
والجمهور على أنّ الحديث في الخطرة دون العزم، وأنّ المؤاخذة في العزم ثابتة. وإليه مال الشّيخ أبو منصور وشمس الأئمّة الحلوانيّ، والدّليل عليه قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ. النّور: 19. (1: 142)
أبو حيّان: ظاهر (ما) العموم، والمعنى أنّ الحالتين من الإخفاء والإبداء بالنّسبة إليه سواء، وإنّما يتّصف بكونه إبداء وإخفاء بالنّسبة إلى المخلوقين لا إليه تعالى، لأنّ علمه ليس ناشئا عن وجود الأشياء بل هو سابق بعلم الأشياء، قبل الإيجاد وبعد الإيجاد وبعد الإعلام، بخلاف علم المخلوق فإنّه لا يعلم الشّي ء إلّا بعد إيجاده، فعلمه محدث وقد خصّص هذا العموم. [إلى أن قال:]
وممّا يدلّ على أنّ اللّه تعالى يؤاخذ بما تجنّ القلوب قوله: وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ البقرة: 235.
وبعد فإنّ المحبّة والإرادة والعلم والجهل أفعال القلب، وهي من أعظم أفعال العباد. [ثمّ نقل الأقوال وقال:]
والأصحّ أنّها محكمة، وأنّه تعالى يحاسبهم على ما عملوا وما لم يعملوا، ممّا ثبت في نفوسهم ونووه وأرادوه، فيغفر للمؤمنين ويأخذ به أهل الكفر والنّفاق.
[إلى أن قال:]
وقيل: عبّر عن العلم بالمحاسبة؛ إذ من جملة تفاسير الحسيب: العالم، فالمعنى أنّه يعلم ما في السّرائر والضّمائر. وقيل: الجزاء مشروط بالمشيئة أو بعدم المحاسبة، ويكون التّقدير: يحاسبكم إن شاء أو يحاسبكم إن لم يسمح. (2: 360)
الآلوسيّ: أي يجازيكم به يوم القيامة. وأمّا تصوّر المعاصي والأخلاق الذّميمة، فهو لعدم إيجابه اتّصاف النّفس به لا يعاقب عليه ما لم يوجد في الأعيان، وإلى هذا الإشارة بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم:"إنّ اللّه تجاوز عن أمّتي ما حدّثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلّم"أي إنّ اللّه تعالى لا يعاقب