فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 861
حِسابِيَهْ.
وفيهما بحوث:
1 -أولى الآيتين قول من أوتي كتابه بيمينه، والأخرى قول من أوتي كتابه بشماله، وهذه تمام الآيات:
يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ* فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ* إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ* فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ* فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ* قُطُوفُها دانِيَةٌ* كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ* وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ* وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ* يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ.
2 -القرآن تحدّث مرّات عن تطائر الكتب وصحائف الأعمال يوم القيامة، وعن تفاوت النّاس فيها، فالمؤمنون يؤتونها بيمينهم، والكفّار بشمالهم، لا حظ:"الكتاب، واليمين، والشّمال".
وقد أخبر هنا بأنّ من أوتي كتابه بيمينه يقول:
هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ* إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ أي يقول لأهل القيامة سرورا وفخرا (هاؤم) :"تعالوا اقرؤوا كتابي"لأنّه يعلم أن ليس فيه إلّا الطّاعات، وأنّه أيقن في الدّنيا أنّه ملاق حسابه في الآخرة- والظّنّ هنا بمعنى اليقين- وأنّه يكون في عيشة راضية أي مرضيّة.
وأمّا من أوتي كتابه بشماله، فيقول أسفا وحزنا وحسرة:"يا ليتني لم أوت كتابي ولم أدر حسابي وكانت موتتي الأولى قاضية لحياتي فلم أبعث".
3 -قالوا:"الحاء"في (حسابيه) في الموردين- وكذا في كتابيه وسلطانيه وماليه- وتسمّى هاء الاستراحة- جي ء بها لنظم رؤوس الآي، لا حظ الطّبرسيّ ج 5:
346 و347.
ط: وجاء بلفظ (حسيبا) 4 مرّات: (86 - 89) وصفا للّه 3 مرّات، وللعباد مرّة:
(86) : فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ - أي إلى اليتامى- أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيبًا.
(87) : وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْ ءٍ حَسِيبًا.
(88) : الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيبًا.
(89) : وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتابًا يَلْقاهُ مَنْشُورًا* اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا.
وفيها بحوث:
1 -قالوا في معنى (حسيبا) : وصفا للّه مجازيا، محاسبا، شاهدا، حافظا، مراقبا، ونحوها ممّا يقرب بعضها من بعض.
وبعضهم أضاف"كافيا"من حسيبك اللّه أي كافيك، ومنه"قد أحسبني الّذي عندي"يراد به كفاني، ومنه قول العرب:"لأحسبنّكم من الأسودين": الماء والتّمر، أي أكفيكم. نسبه الطّبريّ إلى بعض أهل البصرة أنّهم قالوه في (87) : إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْ ءٍ حَسِيبًا ثمّ قال:"و هذا غلط من القول وخطأ؛ وذلك أنّه لا يقال في أحسبت الشّي ء: أحسبت على الشّي ء فهو حسيب عليه، وإنّما يقال:"حسبه وحسيبه"."