فهرس الكتاب

الصفحة 7192 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 862

ونحن نقول: لو صحّ هذا في إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْ ءٍ حَسِيبًا فلا يصحّ في كَفى بِاللَّهِ حَسِيبًا لأنّ مآله حينئذ إلى"كفى باللّه كافيا"وهو تكرار بلا موجب. نعم لو كان"حسبا"لقلنا: إنّه مفعول مطلق ل (كفى) من غير لفظه.

وقالوا في (حسيبا) وصفا للعبد: كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا فهو بمعنى"شاهدا"، وفي غيرها محاسبا أو مجازيا، أو مراقبا ونحوها، ولكنّه مرفوض بوحدة السّياق.

2 -في ثلاث منها جاء (حسيبا) تلو (كفى) : واحدة (89) للعبد كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا، واثنتان (86 و88) للّه عزّ وجلّ، و (كفى) فيها تفيد الحصر، أي يكفي اللّه أو يكفي نفسك في ذلك الأمر، لا حظ"ك ف ي".

وجاءت واحدة منها بدون"كفى"للّه أيضا (87) :

إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْ ءٍ حَسِيبًا، وهي تفيد الدّوام والشّمول بدون الحصر، أو معه.

3 -قال بعضهم: إنّ"حسيب"وزان"فعيل"صيغة مبالغة مثل"عليم". وقال آخرون: إنّ"فعيل"هنا بمعنى"فاعل"من دون مبالغة، أي حاسب. لكنّ السّياق يقتضي المبالغة في الجميع، ولذلك فسّره الشّربينيّ ب"حاسبا بليغا".

4 -أكثرهم قالوا: (حسيبا) تمييز مثل وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقًا النّساء: 69، وقولهم:"للّه فارسا".

وقال الواحديّ:"إنّه حال"، أي كفى باللّه في حال الحساب، والأوّل أقرب معنى، والثّاني لفظا، لأنّ التّمييز يأتي غالبا مصدرا، والحال وصفا. واحتملهما أبو حيّان لصلاحيّة دخول"من"عليه- للتّمييز- وكونه حالا ل"كفى".

5 -وفي الآية (89) : كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا بحوث:

أ- لهم في تذكير (حسيبا) مع أنّه خبر (نفسك) أقوال:

منها: إنّما قال: (حسيبا) والنّفس مؤنّثة، لأنّه يعني بالنّفس: الشّخص.

ومنها: ما عن الزّمخشريّ والآلوسيّ: أي كفى بنفسك رجلا حسيبا. وعن مقاتل: المراد بالنّفس:

الجوارح، وقد طرح الشّربينيّ هنا مسألة"التّجريد"وهو كون الشّخص في تلك الحال شخصا آخر، وقال:

"إنّه غلط فاحش". ونقول: هذه كلّها تكلّف لا يليق بالقرآن، فلاحظ. ونحن نزيد عليها:

أوّلا: أنّ مسانخة هذا الضّمير لثلاثة ضمائر قبله مذكّرا خطابا إليه بفعل مذكّر (اقرا) اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا أولى من رعاية التّأنيث غير الحقيقيّ في لفظة"نفس"مع أنّها مضافة أيضا إلى واحد من تلك الضّمائر: (نفسك) .

وثانيا: أنّ المعنيّ بهذه الضّمائر وبالخطاب وبلفظة"نفس"في هذه الآية هو"الإنسان"المذكور قبلها:

وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتابًا يَلْقاهُ مَنْشُورًا.

وثالثا، وهو العمدة: روعي في (حسيبا) الرّويّ المرعيّ في هذه السّورة، كما هو الحال في سائر الآيات الّتي جاءت فيها (حسيبا) ، فلاحظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت