المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 80
والأبد: قطعة من الدّهر متتابعة في اللّغة. [ثمّ استشهد بشعر]
ومن الدّليل على أنّ"الأبد"قطعة من الدّهر أنّه ورد مجموعا في كلامهم. [ثمّ استشهد بشعر]
ويقال: تأبّد الرّبيع، إذا مرّ عليه قطعة من الدّهر، وليس يعنون أنّه مرّ عليه أبد لا غاية له. [ثمّ استشهد بشعر] (5: 226)
نحوه الطّبرسيّ. (3: 64)
الأبد: الزّمان المستقبل من غير انتهائه إلى حدّ، ونظيره للماضي"قطّ"إلّا أنّه مبنيّ كما بني"أمس"لتضمّنه حروف التّعريف، وأعرب"الأبد"كما أعرب"غد"لأنّ المستقبل أحقّ بالتّنكير. (5: 314)
الرّاغب: الأبد عبارة عن مدّة الزّمان الممتدّ الّذي لا يتجزّأ كما يتجزّأ الزّمان، وذلك أنّه يقال: زمان كذا، ولا يقال: أبد كذا.
وكان حقّه أن لا يثنّى ولا يجمع؛ إذ لا يتصوّر حصول"أبد"آخر يضمّ إليه فيثنّى به، لكن قيل: آباد، وذلك على حسب تخصيصه في بعض ما يتناوله كتخصيص اسم الجنس في بعضه، ثمّ يثنّى ويجمع. على أنّه ذكر بعض النّاس أنّ"آبادا"مولّد وليس من كلام العرب العرباء.
وقيل: أبد أبد وأبيد، أي دائم، وذلك على التّأكيد.
وتأبّد الشّي ء: بقي أبدا، ويعبّر به عمّا يبقى مدّة طويلة.
والآبدة: البقرة الوحشيّة، والأوابد: الوحشيّات، وتأبّد البعير: توحّش فصار كالأوابد، وتأبّد وجه فلان: توحّش، وأبد كذلك، وقد فسّر بغضب. (8)
الحريريّ: من أوهام الخواصّ قولهم:"لا أكلّمه قطّ"وهو من أفحش الخطأ؛ لتعارض معانيه وتناقض الكلام فيه، وذاك أنّ العرب تستعمل لفظة"قطّ"فيما مضى من الزّمان كما تستعمل لفظة"أبدا"فيما يستقبل، فيقولون: ما كلّمته قطّ، ولا أكلّمه أبدا. (13)
الميبديّ: الأبد: الدّهر المستقبل من غير آخر، وجمع الأبد: آباد وأبيد، يقال: لا أفعل أبد الأبيد وأبد الآباد وأبد الآبدين. (4: 105)
الزّمخشريّ: لا أفعله أبد الآباد، وأبد الأبيد، وأبد الآبدين. وتقول: رزقك اللّه عمرا طويل الآباد، بعيد الآماد.
وأبّدت الدّوابّ وتأبّدت: توحّشت، وهي أوابد ومتأبّدات.
وفرس قيد الأوابد، وهي نفّر الوحوش. وقد تأبّد المنزل: سكنته الأوابد، وتأبّد فلان: توحّش. وطيور أوابد: خلاف القواطع.
ومن المجاز: فلان مولع بأوابد الكلام، وهي غرائبه، وبأوابد الشّعر، وهي الّتي لا تشاكل جودة. [ثمّ استشهد بشعر]
وجئتنا بآبدة ما نعرفها. (أساس البلاغة: 1)
ابن الأثير: [قال بعد نقله حديث رافع بن خديج:]
ومنه حديث أمّ زرع:"فأراح عليّ من كلّ سائمة زوجين، ومن كلّ آبدة اثنتين"، تريد أنواعا من ضروب الوحش.