فهرس الكتاب

الصفحة 7239 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 27

وكذا، كان أبلغ، وكذلك في كتاب اللّه عزّ وجلّ يا وَيْلَتى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ هود: 72، وكذلك يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ الزّمر: 56، وكذلك يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ.

والمعنى في التّفسير: أنّ استهزاءهم بالرّسل حسرة عليهم، والحسرة: أن يركب الإنسان من شدّة النّدم ما لا نهاية له بعده حتّى يبقى قلبه حسيرا. (4: 284)

البلخيّ: هو قول الّذي جاء من أقصى المدينة. (الطّوسيّ 8: 453)

الأزهريّ: الحسرة لا تدعى، ودعاؤها تنبيه المخاطبين. (البغويّ 4: 12)

البغويّ: فيه قولان: أحدهما: يقول اللّه تعالى:

يا حَسْرَةً أي ندامة وكآبة على العباد يوم القيامة حين لم يؤمنوا بالرّسل، والآخر أنّه من قول الهالكين.

[إلى أن قال:]

وقيل: العرب تقول: يا حسرتا ويا عجبا، على طريق المبالغة والنّداء بمعنى التّنبيه، فكأنّه يقول: أيّها العجب هذا وقتك، وأيّتها الحسرة هذا أوانك؟ وحقيقة المعنى أنّ هذا زمان الحسرة والتّعجّب. (4: 12)

الزّمخشريّ: نداء للحسرة عليهم، كأنّما قيل لها:

تعالي يا حسرة، فهذه من أحوالك الّتي حقّك أن تحضري فيها، وهي حال استهزائهم بالرّسل.

والمعنى: أنّهم أحقّاء بأن يتحسّر عليهم المتحسّرون ويتلهّف على حالهم المتلهّفون، أو هم متحسّر عليهم من جهة الملائكة والمؤمنين من الثّقلين.

ويجوز أن يكون من اللّه تعالى على سبيل الاستعارة، في معنى ما جنوه على أنفسهم ومحنوها به، وفرط إنكاره له وتعجيبه منه، وقراءة من قرأ (يا حسرتا) تعضد هذا الوجه، لأنّ المعنى: يا حسرتي.

وقرئ (يا حسرة العباد) على الإضافة إليهم لاختصاصها بهم، من حيث إنّها موجّهة إليهم، ويا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ على إجراء الوصل مجرى الوقف.

نحوه النّسفّي (4: 6) ، وأبو السّعود (5: 297) .

الطّبرسيّ: معناه: يا ندامة على العباد في الآخرة باستهزائهم بالرّسل في الدّنيا. [ثمّ نقل بعض الأقوال في معناها] (4: 422)

الفخر الرّازيّ: أي هذا وقت الحسرة فاحضري يا حسرة. والتّنكير للتّكثير، وفيه مسائل:

المسألة الأولى: الألف واللّام في (العباد) يحتمل وجهين: أحدهما: للمعهود، وهم الّذين أخذتهم الصّيحة فيا حسرة على أولئك. وثانيهما: لتعريف الجنس جنس الكفّار المكذّبين.

المسألة الثّانية: من المتحسّر؟ نقول: فيه وجوه:

الأوّل: لا متحسّر أصلا في الحقيقة؛ إذ المقصود بيان أنّ ذلك وقت طلب الحسرة، حيث تحقّقت النّدامة عند تحقّق العذاب.

وهاهنا بحث لغويّ، وهو أنّ المفعول قد يرفض رأسا إذا كان الغرض غير متعلّق به، يقال: إنّ فلانا يعطي ويمنع، ولا يكون هناك شي ء معطى؛ إذ المقصود أنّ له المنع والإعطاء، ورفض المفعول كثير وما نحن فيه رفض الفاعل وهو قليل، والوجه فيه ما ذكرنا، أنّ ذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت