فهرس الكتاب

الصفحة 7240 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 28

المتحسّر غير مقصود وإنّما المقصود أنّ الحسرة متحقّقة:

في ذلك الوقت.

الثّاني: أنّ قائل: (يا حسرة) هو اللّه على الاستعارة، تعظيما للأمر وتهويلا له، وحينئذ يكون كالألفاظ الّتي وردت في حقّ اللّه كالضّحك والنّسيان والسّخر والتّعجّب والتّمنّي، أو نقول: ليس معنى قولنا: يا حسرة ويا ندامة، أنّ القائل متحسّر أو نادم بل المعنى أنّه مخبر عن وقوع النّدامة ولا يحتاج إلى تجوّز في بيان كونه تعالى قال: يا حَسْرَةً بل يخبر به على حقيقته إلّا في النّداء، فإنّ النّداء مجاز والمراد الإخبار.

الثّالث: المتلهّفون من المسلمين والملائكة. ألا ترى إلى ما حكي عن حبيب أنّه حين القتل كان يقول: اللّهمّ اهد قومي. وبعد ما قتلوه وأدخل الجنّة، قال: يا ليت قومي يعلمون، فيجوز أن يتحسّر المسلم للكافر ويتندّم له وعليه.

المسألة الثّالثة: قرئ (يا حسرة) بالتّنوين، و (يا حسرة العباد) بالإضافة من غير كلمة"على"وقرئ (يا حسره على) بالهاء إجراء للوصل مجرى الوقف.

العكبريّ: فيه وجهان:

أحدهما: أنّ (حسرة) منادى، أي يا حسرة احضري، فهذا وقتك. و (على) تتعلّق ب (حسرة) ، فلذلك نصبت، كقولك: يا ضاربا رجلا.

والثّاني): المنادى محذوف، و (حسرة) مصدر، أي أتحسّر حسرة.

ويقرأ في الشّاذّ (يا حسرة العباد) أي يا تحسيرهم، فالمصدر مضاف إلى الفاعل، ويجوز أن يكون مضافا إلى مفعول، أي أتحسر على العباد. (2: 1081)

الرّازيّ: فإن قيل: كيف قال تعالى: يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ والتّحسّر على اللّه تعالى محال؟

قلنا: هو تحسير للخلق، معناه: قولوا: يا حسرتنا على أنفسنا، لا تحسّر من اللّه تعالى. (288)

القرطبيّ: [ذكر أقوالا من المتقدّمين ثمّ قال:]

وقيل: يا حسرة على العباد، من قول الرّجل الّذي جاء من أقصى المدينة يسعى، لمّا وثب القوم لقتله.

وقيل: إنّ الرّسل الثّلاثة هم الّذين قالوا لمّا قتل القوم ذلك الرّجل الّذي جاء من أقصى المدينة يسعى، وحلّ بالقوم العذاب، يا حسرة على هؤلاء، كأنّهم تمنّوا أن يكونوا قد آمنوا.

وقيل: هذا من قول القوم قالوا لمّا قتلوا الرّجل وفارقتهم الرّسل، أو قتلوا الرّجل مع الرّسل الثّلاثة، على اختلاف الرّوايات: يا حسرة على هؤلاء الرّسل، وعلى هذا الرّجل، ليتنا آمنّا بهم في الوقت الّذي ينفع الإيمان. (15: 23)

أبو حيّان: [نحو القرطبيّ وقال:]

وتلخّص أنّ المتحسّر: الملائكة أو اللّه تعالى أو المؤمنون أو الرّسل الثّلاثة أو ذلك الرّجل أقوال.

الكاشانيّ: (يا حسرة على العباد) تعالي فهذا أوانك. وعن السّجّاد عليه السّلام (يا حسرة العباد) ، على الإضافة إليهم لاختصاصها بهم، من حيث إنّها موجّهة إليهم. (4: 252)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت