فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 31
قوله: ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إلخ. ومن هذا السّياق يستفاد أنّ المراد ب (العباد) : عامّة النّاس وتتأكّد الحسرة بكونهم عبادا، فإنّ ردّ العبد دعوة مولاه وتمرّده عنه أشنع من ردّ غيره نصيحة النّاصح.
وبذلك يظهر سخافة قول من قال: إنّ المراد ب (العباد) : الرّسل أو الملائكة أو هما جميعا. وكذا قول من قال: إنّ المراد ب (العباد) : النّاس، لكنّ المتحسّر هو الرّجل.
وظهر أيضا أنّ قوله: يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ إلخ من قول اللّه تعالى، لا من تمام قول الرّجل. (17: 80)
مكارم الشّيرازيّ: الآية الأخيرة تتعرّض إلى طريقة جميع متمرّدي التّاريخ، إزاء الدّعوات الإلهيّة لأنبياء اللّه، بلهجة جميلة تأسر القلوب، فتقول: يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ. [إلى أن قال:]
ومن الواضح أنّ هذه الجملة هي قول اللّه تعالى، لأنّ جميع هذه الآيات هو توضيح منه تعالى، غير أنّ من الطّبيعيّ أن لا يكون معنى"الحسرة"هنا بمعناها المتعارف- وهو الغمّ على ما فات- منطبقا على اللّه سبحانه وتعالى، كما أنّ الغضب وأمثاله أيضا لا يكون بمفهومه المتعارف إلى اللّه سبحانه، بل إنّ المقصود هو أنّ حال تلك الفئة التّعيسة سيّئ إلى حدّ أنّ كلّ إنسان يطّلع عليه يتأسّف ويتحسّر متسائلا: لماذا غرقوا في تلك الدّوّامة مع توفّر كلّ وسائل النّجاة؟
التّعبير ب"عباد"إشارة إلى أنّ العجب أن يكون هؤلاء العباد غارقين بنعم اللّه سبحانه وتعالى، ثمّ يرتكبون مثل تلك الجنايات. (14: 151)
فضل اللّه: إنّه نداء الرّبّ الّذي يشفق على عبيده ويريد أن يرحمهم في مواضع طاعته، ولكنّهم لا يقبلون رحمته، فيتمرّدون عليه وعلى رسله من دون وعي ولا عقل. (19: 144)
حسرتى
أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ. الزّمر: 56
النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله: الحسرة: أن يرى أهل النّار منازلهم من الجنّة فهي الحسرة. (الثّعالبيّ 3: 85)
ابن عبّاس: يا ندامتا. (390)
نحوه السّدّيّ (419) ، والقرطبيّ (15: 272) .
الفرّاء: يا ويلتا، مضاف إلى المتكلّم، يحوّل العرب الياء إلى الألف في كلّ كلام كان معناه الاستغاثة، يخرج على لفظ الدّعاء. وربّما قيل: يا حسرت، كما قالوا: يا لهف على فلان، ويا لهفا عليه.
فخفض كما يخفض المنادى إذا أضافه المتكلّم إلى نفسه.
وربّما أدخلت العرب الهاء بعد الألف الّتي في"حسرتا"فيخفضونها مرّة، ويرفعونها.
والخفض أكثر في كلام العرب، إلّا في قولهم: يا هناه ويا هنتاه، فالرّفع في هذا أكثر من الخفض، لأنّه كثر في الكلام، فكأنّه حرف واحد مدعوّ. [و استشهد بالشّعر مرّتين] . (2: 421)
نحوه الطّبريّ. (24: 18)