فهرس الكتاب

الصفحة 7245 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 33

جمعا بين العوض والمعوّض كذا قيل.

ولا يخفى أنّ مثل هذا غير جائز اللّهمّ إلّا شاذّا استعمالا وقياسا، فالأوجه أن يكون ثنّى الحسرة مبالغة على نحو لبيّك وسعديك وأقام بين ظهريهم وظهرانيهم، على لغة بلحرث بن كعب من إبقاء المثنّى على الألف في الأحوال كلّها، واختار ذلك صاحب"الكشف". وجوّز أبو الفضل الرّازيّ أيضا في كتابه"اللّوامح"أن تكون التّثنية على ظاهرها على تلك اللّغة، والمراد حسرة فوت الجنّة وحسرة دخول النّار، واعتبار التّكثير أولى لكثرة حسراتهم يوم القيامة. (24: 17)

مكارم الشّيرازيّ: يا حَسْرَتى في الأصل هي: يا حسرتي، حسرة أضيفت إليها ياء المتكلّم والتّحسّر معناه الحزن ممّا فات وقته، لانحساره ممّا لا يمكن استدراكه. [ثمّ ذكر قول الرّاغب وقال:]

نعم، فعند ما يرد الإنسان إلى ساحة المحشر ويرى بأمّ عينيه نتائج إفراطه وإسرافه ومخالفته، واتّخاذه الأمور الجدّيّة هزوا ولعبا، يصرخ فجأة"وا حسرتاه"إذ يمتلئ قلبه في تلك اللّحظات بغمّ كبير مصحوب بندم عميق، وهذه الحالة النّفسيّة يصفها لسان حاله بعبارات، كالعبارات الّتي وردت في الآيات المذكورة.

حسرتنا

حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها ... الأنعام: 31

النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله: يرى أهل النّار منازلهم من الجنّة، فيقولون: (يا حسرتنا) . (الطّبريّ 7: 179)

ابن عبّاس: يا حزناه، يا ندامتاه. (108)

نحوه السّدّيّ (241) ، والطّبريّ (7: 178) ، والثّعلبيّ (4: 143) .

ابن كيسان: يعني بأعمالهم، عبادتهم الأوثان رجاء أن تقرّبهم إلى اللّه تعالى، فلمّا عذّبوا على ما كانوا يرجون ثوابه، تحسّروا وندموا. (الواحديّ 1: 252)

الزّجّاج: إن قال قائل: ما معنى دعاء الحسرة، وهي لا تعقل ولا تجيب؟

فالجواب عن ذلك: أنّ العرب إذا اجتهدت في الإخبار عن عظيم تقع فيه جعلته نداء، فلفظه لفظ ما ينبّه والمنبّه غيره، مثل قوله عزّ وجلّ: يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ الزّمر: 56، وقوله: يا وَيْلَتى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ هود: 72، وقوله: يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا يس: 52، فهذا أبلغ من أن تقول: أنا حسر على العباد، وأبلغ من أن تقول: الحسرة علينا في تفريطنا.

قال سيبويه:"إنّك إذا قلت: يا عجباه، فكأنّك قلت:"

احضر وتعال يا عجب فإنّه من أزمانك، وتأويل يا حَسْرَتَنا انتبهوا على أنّنا قد خسرنا". وهذا مثله في الكلام في أنّك أدخلت عليه"يا"للتّنبيه، وأنت تريد النّاس قولك: لا أرينّك هاهنا، فلفظك لفظ النّاهي نفسه، ولكنّه لمّا علم أنّ الإنسان لا يحتاج أن يلفظ بنهي نفسه دخل المخاطب في النّهي، فصار المعنى: لا تكوننّ هاهنا، فإنّك إذا كنت رأيتك، وكذلك (يا حسرتنا) قد علم أنّ الحسرة لا تدعى، فوقع التّنبيه للمخاطبين. (2: 241) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت