فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 41
الزّمخشريّ: إن قلت: الاستحسار مبالغة في الحسور، فكان الأبلغ في وصفهم أن ينفى عنهم أدنى الحسور.
قلت: في الاستحسار بيان أنّ ما هم فيه يوجب غاية الحسور وأقصاه، وأنّهم أحقّاء لتلك العبادات الباهظة بأن يستحسروا فيما يفعلون، أي تسبيحهم متّصل دائم في جميع أوقاتهم، لا يتخلّله فترة بفراغ أو شغل آخر. (2: 566)
نحوه الرّازيّ. (227)
البيضاويّ: ولا يعيون منها، وإنّما جي ء بالاستحسار الّذي هو أبلغ من الحسور، تنبيها على أنّ عبادتهم بثقلها ودوامها حقيقة بأن يستحسر منها ولا يستحسرون. (2: 69)
مثله المشهديّ (6: 364) ، نحوه الشّربينيّ (2: 500) .
البروسويّ: لا يكلّون ولا يعيون، يقال: حسر واستحسر، إذا تعب وأعيى، يعني أنّ"استفعل"بمعنى"فعل"نحو قرّ واستقرّ. [ثمّ ذكر كلام الرّاغب] (5: 462)
أبو السّعود: ولا يكلّون ولا يعيون، وصيغة"الاستفعال"المنبئة عن المبالغة في الحسور، للتّنبيه على أنّ عباداتهم بثقلها ودوامها حقيقة بأن يستحسر منها ومع ذلك لا يستحسرون، لا لإفادة نفي المبالغة في الحسور مع ثبوت أصله في الجملة، كما أنّ نفي الظّلّاميّة في قوله تعالى: وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ق: 29، لإفادة كثرة الظّلم المفروض تعلّقه بالعبيد، لا لإفادة نفي المبالغة في الظّلم، مع ثبوت أصل الظّلم في الجملة. (4: 329)
الآلوسيّ: أي لا يكلّون ولا يتعبون. يقال: حسر البعير واستحسر كلّ وتعب، وحسرته أنا، فهو متعدّ ولازم. ويقال أيضا: أحسرته بالهمز.
والظّاهر أنّ الاستحسار حيث لا طلب كما هنا أبلغ من الحسور، فإنّ زيادة المبنى تدلّ على زيادة المعنى، والمراد من الاتّحاد بينهما الدّالّ عليه كلامهم الاتّحاد في أصل المعنى. (17: 21)
المراغيّ: أي والملائكة الّذين شرفت منزلتهم عند ربّهم لا يستعظمون عن عبادته ولا يكلّون ولا يتعبون. (17: 17)
الطّباطبائيّ: المراد بقوله: وَمَنْ عِنْدَهُ المخصوصون بموهبة القرب والحضور، وربّما انطبق على الملائكة المقرّبين، وقوله: يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ بمنزلة التّفسير لقوله: وَلا يَسْتَحْسِرُونَ أي لا يأخذهم عيّ وكلال بل يسبّحون اللّيل والنّهار من غير فتور، والتّسبيح باللّيل والنّهار كناية عن دوام التّسبيح من غير انقطاع. [إلى أن قال:]
فكأنّ قوله: وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ إلخ إشارة إلى أنّ ملكه تعالى- وقد أشار قبل إلى أنّه مقتض للعبادة والحساب والجزاء- على خلاف الملك الدّائر في المجتمع الإنسانيّ، فلا يطمئنّ طامع أن يعفى عنه العمل أو الحساب والجزاء.
ويمكن أن يكون الجملة في مقام التّرقّي، والمعنى له من في السّماوات والأرض، فعليهم أن يعبدوا، وسيحاسبون من غير استثناء، حتّى أنّ من عنده من مقرّبي عباده وكرام ملائكته لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون بل يسبّحونه تسبيحا دائما غير منقطع.