المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 43
وحاسرة وحسير؛ والجمع: حسرى.
وحسر العين: بعد ما حدّقت إليه أو خفاؤه؛ يقال:
حسرت العين: كلّت، وحسرها يحسرها: أكلّها، وحسر بصره يحسر حسورا: كلّ وانقطع نظره من طول مدى وما أشبه ذلك، فهو حسير ومحسور.
والحسرة: شدّة النّدم والغمّ على ما فات، يقال:
حسر يحسر حسرا وحسرة وحسرانا، أي اشتدّت ندامته على أمر فاته، فهو حسير وحسران، وحسّرت غيري تحسيرا: أوقعته في الحسرة، والتّحسّر: التّلهّف، وذلك لانكشاف أمره في جزعه وقلّة صبره، فكأنّه انحسرت قواه من فرط غمّ.
وحسروه يحسرونه حسرا وحسرا: سألوه فأعطاهم حتّى لم يبق عنده شي ء.
وفلان كريم المحسر: كريم المخبر، أي إذا كشفت عن أخلاقه، وجدت ثمّ كريما.
3 -وقولهم: فحل حاسر وفادر وجافر، إذا ألقح شوله فعدل عنها وتركها، من"ج س ر"، يقال منه:
جسر الفحل وفدر وجفر، إذا ترك الضّراب.
الاستعمال القرآنيّ
جاءت فعلا مضارعا من الاستفعال مرّة، ومصدرا مفردا وجمعا 9 مرّات، وفعيلا ومفعولا كلّ منهما مرّة في 12 آية:
1 -وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ الأنبياء: 19
2 -لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ آل عمران: 156
3 -فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ الأنفال: 36
4 -وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ* وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ الحاقّة: 49، 50
5 -وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ
مريم: 39
6 -أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ الزّمر: 56
7 -حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها الأنعام: 31
8 -يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ يس: 30
9 -فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ فاطر: 8
10 -كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ البقرة: 167
11 -ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ الملك: 4
12 -وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا الإسراء: 29
يلاحظ أوّلا: أنّه جاء فعل واحد من هذه المادّة (يستحسرون) في (1) من باب"الاستفعال"وقد نفي ب"لا"عطفا على (لا يستكبرون) ، وهو في محلّ رفع؛ وفيه بحوث:
1 -يفيد هذا اللّفظ معنى الكلال والضّعف وفقا للسّياق واللّغة، فالسّياق يشير إلى عبادة الملائكة