فهرس الكتاب

الصفحة 7256 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 44

المقرّبين، وإن لم يتقدّم لهم ذكر، فهم- كما أخبر اللّه- لا يأنفون من عبادته ولا يكلّون عنها. واللّغة تصرّح بهذا المعنى أيضا، وهو معنى مجازيّ، كما تقدّم في الأصول اللّغويّة.

2 -بين (يستكبرون) و (يستحسرون) مناغمة وجرس، فهما مزدوجان ومتناظران، ولو لا هذا الازدواج والتّناظر، لاختلّت نغمة اللّفظين وتغيّر جرسهما، فإن استعمل لفظ"يكابرون"أو"يتكبّرون"بدل (يستكبرون) - وهي ألفاظ بمعنى واحد- انعدم التّناسق بين اللّفظين. كما أنّه ليس في مادّة"ح س ر"- كما مرّ-"فاعل"و"تفعّل"بمعنى استحسر، أي كلّ وضعف، وهذا يكشف عن سرّ تناسب ألفاظ القرآن لفظا ومعنى!

3 -وقال أبو السّعود:"صيغة"الاستفعال"المنبئة عن المبالغة في الحسور للتّنبيه على أنّ عباداتهم بثقلها ودوامها حقيقة بأن يستحسر منها، ومع ذلك لا يستحسرون، لا لإفادة نفي المبالغة في الحسور مع ثبوت أصله في الجملة".

وقال الآلوسيّ:"الظّاهر أنّ الاستحسار- حيث لا طلب كما هنا- أبلغ من الحسور، فإنّ زيادة المبنى تدلّ على زيادة المعنى، والمراد من الاتّحاد بينهما- الدّالّ عليه كلامهم- الاتّحاد في أصل المعنى".

وقال الطّباطبائيّ:"قوله: يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ الأنبياء: 20، بمنزلة التّفسير لقوله: وَلا يَسْتَحْسِرُونَ أي لا يأخذهم عيّ وكلال، بل يسبّحون اللّيل والنّهار من غير فتور".

ثانيا: وجاء منها (حسرة) سبع مرّات: نكرة منصوبة (5) مرّات؛ مفعولا ل (يجعل) في (2) ، وخبرا ل (تكون) في (3) ، ومنادى ب"يا"أداة النّداء، والتّحسّر في (6 - 8) ، ومرّة مرفوعة، خبر"انّه"في (4) ، ومرّة معرفة مجرورة بالإضافة في (5) . وفيها بحوث:

أ- جعل ظنّ الكافرين حسرة في قلوبهم (2) :

1 -تعدّي لفظ الحسرة المجرّد من (أل) التّعريف ب (على) مفردا وجمعا في جميع الآيات، إلّا في هذه الآية، فقد جاء متعدّيا ب (في) ، فما السّرّ في ذلك؟

في (في) هنا وجهان: الأوّل: ظرف، كقوله: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ الفتح: 4، والثّاني: متعلّق بمحذوف نعت ل (حسرة) ، والتّقدير:

ليجعل اللّه ذلك حسرة كائنة أو مكنونة في قلوبهم.

والوجه الأوّل أقرب، لأنّ عدم التّقدير أولى من التّقدير- كما قيل- والحسرة والحزن والنّدامة وأمثالها مركزها القلب.

2 -وتكمن أسباب الحسرة في قلوب الكافرين في الأمور التّالية، كما ذكرها المفسّرون:

الخيبة فيما أمّلوا من الموافقة لهم من المؤمنين، وما فاتهم من عزّ الظّفر والغنيمة، واعتقادهم الخاطئ أنّ من مات منهم ما كان له أن يموت لو قعد في بيته، ونهي اللّه عن معتقدهم والأمر بخلافها، وانتهاء المؤمنين بنهي اللّه والائتمار بأمره، وغير ذلك.

3 -وقال الطّباطبائيّ:"أي ليعذّبهم بها، فهو من قبيل وضع المغيّا موضع الغاية"، وهو وجه وجيه، غير أنّ الآية لم تذكر الغاية، وظاهرها يدلّ على حسرتهم في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت