فهرس الكتاب

الصفحة 7279 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 67

القويّ الجاري مجرى المشاهدة، وب"الكفر": إصرارهم عليه، وعتوّهم ومكابرتهم فيه، مع العزيمة على قتله عليه الصّلاة والسّلام، كما ينبئ عنه الإحساس، فإنّه إنّما يستعمل في أمثال هذه المواقع، عند كون متعلّقه أمرا محذورا مكروها، كما في قوله عزّ وجلّ: فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ الأنبياء: 12.

وكلمة (من) متعلّقة ب (احسّ) والضّمير المجرور لبني إسرائيل، أي ابتدأ الإحساس من جهتهم. (1: 373)

البروسويّ: (احسّ) استعارة للعلم اليقينيّ الّذي لا شبهة فيه كالإحساس، وهو وجدان الشّي ء بالحاسّة، كأنّه قيل: فلمّا علم علما لا شبهة فيه، كما يدرك بالحواسّ من الضّروريّات. (2: 39)

الآلوسيّ: أصل الإحساس: الإدراك بإحدى الحواسّ الخمس الظّاهرة. وقد استعير هنا استعارة تبعيّة للعلم بلا شبهة. وقيل: إنّها مجاز مرسل عن ذلك، من باب ذكر الملزوم وإرادة اللّازم. والدّاعي لذلك أنّ الكفر ممّا لا يحسّ، والقول: بأنّ المراد إحساس آثار الكفر، ليس بشي ء. (3: 174)

الطّباطبائيّ: وفي استعمال لفظ الإحساس في مورد الكفر- مع كونه أمرا قلبيّا- إشعار بظهوره منهم حتّى تعلّق به الإحساس، أو أنّهم همّوا بإيذائه وقتله بسبب كفرهم فأحسّ به، فقوله: فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى أي استشعر واستظهر (منهم) أي من بني إسرائيل المذكور اسمهم في البشارة (الكفر) . (3: 202)

احسّوا

فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ.

(الأنبياء: 12)

ابن عبّاس: رأوا عذابنا لهلاكهم. (269)

زيد بن عليّ: وجدوا. (276)

الطّبريّ: فلمّا عاينوا عذابنا قد حلّ بهم، ورأوه قد وجدوا مسّه. يقال: قد أحسست من فلان ضعفا، وأحسته منه. (17: 7)

نحوه القرطبيّ. (11: 274)

أبو حيّان: أي باشروه بالإحساس. والضّمير في (احسّوا) عائد على أهل المحذوف، من قوله: وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ الأنبياء: 11، ولا يعود على قوله:

قَوْمًا آخَرِينَ؛ لأنّه لم يذكر لهم ذنب (يركضون) من أجله. (6: 300)

الآلوسيّ: ضمير الجمع ل"الأهل"لا ل"قوم آخرين"إذ لا ذنب لهم يقتضي ما تضمّنه هذا الكلام.

والإحساس: الإدراك بالحاسّة، أي فلمّا أدركوا بحاسّتهم عذابنا الشّديد. ولعلّ ذلك العذاب كان ممّا يدرك بإحدى الحواسّ الظّاهرة.

وجوّز أن يكون في"البأس"استعارة مكنيّة، ويكون الإحساس تخييلا، وأن يكون الإحساس مجازا عن مطلق الإدراك، أي فلمّا أدركوا ذلك. (17: 16)

وبهذا المعنى جاء قوله تعالى: هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ .... مريم: 98

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت