فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 69
بالحاسّة، وهو شبيه بالسّمع والبصر. (18: 198)
نحوه النّيسابوريّ. (13: 43)
القرطبيّ: هذا يدلّ على أنّه تيقّن حياته: إمّا بالرّؤيا، وإمّا بإنطاق اللّه تعالى الذّئب، كما في أوّل القصّة، وإمّا بإخبار ملك الموت إيّاه بأنّه لم يقبض روحه، وهو أظهر.
والتّحسّس: طلب الشّي ء بالحواسّ، فهو"تفعّل"من الحسّ، أي اذهبوا إلى هذا الّذي طلب منكم أخاكم، واحتال عليكم في أخذه، فاسألوا عنه وعن مذهبه.
ويروى أنّ ملك الموت قال له: اطلبه من هاهنا، وأشار إلى ناحية مصر.
وقيل: إنّ يعقوب تنبّه على يوسف بردّ البضاعة، واحتباس أخيه، وإظهار الكرامة؛ فلذلك وجّههم إلى جهة مصر دون غيرها. (9: 252)
البروسويّ: [نحو الفخر الرّازيّ ثمّ أضاف:]
قال في"تهذيب المصادر": التّحسّس مثل التّجسّس: آگاهي جستن.
وفي"الإحياء": بالجيم في تطلّع الأخبار، وبالحاء في المراقبة بالعين.
وقال في"إنسان العيون": ما بالحاء: أن يفحص الشّخص عن الأخبار بنفسه، وما بالجيم: أن يفحص عنها بغيره. وجاء:"تحسّسوا ولا تجسّسوا". (4: 309)
الآلوسيّ: [نحو الزّمخشريّ ثمّ قال:]
واستعماله في التّعرّف استعمال له في لازم معناه، وقريب منه التّجسّس بالجيم، وقيل: إنّه به: في الشّرّ، وبالحاء: في الخير، وردّ بأنّه قرئ هنا (فتجسّسوا) بالجيم أيضا. (13: 44)
المراغيّ: التّجسّس: البحث عمّا يكتم عنك، والتّحسّس: طلب الأخبار والبحث عنها. (26: 138)
مكارم الشّيرازيّ: أصله من: حسّ، بمعنى البحث عن الشّي ء المفقود بأحد الحواسّ. وهنا بحث بين اللّغويّين والمفسّرين في الفرق بينه وبين"تجسّس". وقد نقل عن ابن عبّاس: أنّ التّحسّس هو البحث عن الخير، والتّجسّس هو البحث عن الشّرّ.
لكن ذهب آخرون: إلى أنّ"التّحسّس"هو السّعي في معرفة سيرة الأشخاص والأقوام دون"التّجسّس"الّذي هو في معرفة العيوب. وهنا رأي ثالث: في أنّهما متّحدان في المعنى، إلّا أنّ ملاحظة الحديث الوارد بقوله:
"لا تجسّسوا ولا تحسّسوا"يثبت لنا أنّهما مختلفان، وأنّ ما ذهب إليه ابن عبّاس في الفرق بينهما هو الأوفق بسياق الآيات المذكورة. ولعلّ المقصود منهما في هذا الحديث الشّريف: لا تبحثوا عن أمور النّاس وقضاياهم سواء كانت شرّا أم خيرا. (7: 254)
الوجوه والنّظائر
هارون الأعور: تفسير"أحسّ"على أربعة وجوه:
فوجه منها: أحسّ، يعني رأى، فذلك قوله عزّ وجلّ:
فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ آل عمران: 52، يقول: رأى منهم الكفر. وقوله: فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا الأنبياء: 12، يقول: فلمّا رأوا عذابنا. وقوله: هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ مريم: 98، يقول: هل ترى منهم