المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 80
عارِضٌ مُمْطِرُنا الأحقاف: 24، وكان أمسك عنهم المطر، فقرأ حتّى بلغ: تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْ ءٍ بِأَمْرِ رَبِّها الأحقاف: 25، وما كانت الرّيح تقلع من أولئك الثّمانية كلّ يوم إلّا واحدا، فلمّا عذّب اللّه قوم عاد، أبقى اللّه واحدا ينذر النّاس، فكانت امرأة قد رأت قومها، فقالوا لها: أنت أيضا، قالت: تنحّيت على الجبل، وقد قيل لها بعد: أنت قد سلمت وقد رأيت، فكيف لا رأيت عذاب اللّه؟ قالت: ما أدري غير أن أسلم ليلة ليلة لا ريح.
(الطّبريّ 29: 51)
الفرّاء: الحسوم: التّباع، إذا تتابع الشّي ء فلم ينقطع أوّله عن آخره، قيل: فيه حسوم. وإنّما أخذوا- واللّه أعلم- من حسم الدّاء، إذا كوي صاحبه، لأنّه يكوى بمكواة ثمّ يتابع ذلك عليه. (3: 180)
الطّبريّ: يقول تعالى ذكره: سخّر تلك الرّياح على عاد سبع ليال وثمانية أيّام حسوما، فقال بعضهم: عنى بذلك تباعا ...
وقال آخرون: عنى بقوله (حسوما) : الرّيح، وأنّها تحسم كلّ شي ء، فلا تبقي من عاد أحدا، وجعل هذه الحسوم من صفة الرّيح.
وأولى القولين في ذلك عندي بالصّواب قول من قال: عنى بقوله: (حسوما) متتابعة، لإجماع الحجّة من أهل التّأويل على ذلك. وكان بعض أهل العربيّة يقول:
"الحسوم": التّباع، إذا تتابع الشّي ء فلم ينقطع أوّله عن آخره قيل: فيه حسوم. قال: وإنّما أخذ- واللّه أعلم- من حسم الدّاء إذا كوي صاحبه، لأنّه لحم يكوى بالمكواة، ثمّ يتابع عليه. (29: 51)
الزّجّاج: دائمة، وقالوا: متابعة. فأمّا ما توجبه اللّغة فعلى معنى تحسمهم حسوما، أي تذهبهم وتفنيهم.
القمّيّ: كان القمر منحوسا بزحل سبع ليال وثمانية أيّام حتّى هلكوا. (2: 383)
الطّوسيّ: (حسوما) أي قاطعة قطع عذاب الاستئصال، أصله: القطع، حسم طمعه من كذا، إذا قطعه، حسم يحسم حسما، إذا قطع، وانحسم الشّرّ، إذا انقطع.
وقال عبد اللّه بن مسعود وابن عبّاس ومجاهد وقتادة: معنى (حسوما) تباعا متوالية، مأخوذا من حسم الدّاء بمتابعة الكيّ عليه، فكأنّه تتابع الشّرّ عليهم حتّى استأصلهم.
وقيل: (حسوما) قطوعا لم يبق منه أحد، ونصب (حسوما) على المصدر، أي يحسمهم حسوما.
الواحديّ: ولاء متتابعة، يعني أنّ هذه الأيّام واللّيالي تتابعت عليهم بالرّيح المهلكة، فلم يكن فيها فتور ولا انقطاع. [ثمّ نقل قول الفرّاء والزّجّاج وأضاف:]
وهذا معنى قول النّضر بن شميّل: حسمتهم:
فقطعتهم وأهلكتهم. (4: 344)
البغويّ: قال مجاهد وقتادة: متتابعة ليس فيها فترة، فعلى هذا هو حسم الكيّ، وهو أن يتابع على موضع الدّاء بالمكواة حتّى يبرأ، ثمّ قيل لكلّ شي ء توبع:
حاسم؛ وجمعه: حسوم، مثل شاهد وشهود. (5: 144)