المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 83
فمعمول (حسوما) محذوف، أو قاطعات قطعت دابرهم وأهلكتهم عن آخرهم، كما قال ابن زيد. [ثمّ ذكر قول الرّاغب والزّمخشريّ] (29: 41)
المراغيّ: أي وأمّا عاد فأهلكوا بريح مهلكة عتت عليهم بلا شفقة ولا رحمة، فما قدروا على الخلاص منها بحيلة: من استتار ببناء، أو لياذ بجبل؛ أو اختفاء في حفرة، فقد كانت تنزعهم من مكانهم وتهلكهم، وقد دامت سبع ليال وثمانية أيّام بلا انقطاع ولا فتور. (29: 52)
الطّباطبائيّ: والحسوم: جمع حاسم، كشهود جمع شاهد، من الحسم بمعنى تكرار الكيّ مرّات متتالية.
المصطفويّ: الحسوم: مصدر، ونصبه على أنّه مفعول لأجله، أي سخّرها عليهم ليحسمهم ويقطع دابرهم ويستأصلهم ويفني مادّة حياتهم. أو أنّه مفعول مطلق وفعله محذوف، أي سخّرها عليهم وحسمهم حسوما.
وأمّا التّفاسير الأخر، فبعيدة عن الحقيقة والتّحقيق.
ولا يخفى لطف التّعبير بها في هذا المورد. (1: 237)
الأصول اللّغويّة
1 -الأصل في هذه المادّة: الحسم، وهو استئصال العرق وكيّه، يقال: حسم العرق يحسمه حسما فانحسم، أي قطعه فانقطع، ثمّ كواه، لئلّا يسيل دمه.
ثمّ استعمل في كلّ قطع مستأصل وإن لم يكو. يقال:
حسم الدّاء، أي قطعه بالدّواء. والحسام: السّيف القاطع. يقال: سيف حسام، أي قاطع، لأنّه يحسم الدّم، أي يسبقه، فكأنّه قد كواه.
والمحسوم: الّذي حسم رضاعه وغذاؤه، أي قطع، ويقال للصّبيّ السّيّئ الغذاء: محسوم؛ يقال: حسمته الرّضاع أمّه تحسمه حسما.
وتجوّزوا فيه أيضا، فاستعملوه بمعنى المنع. يقال:
حسمه الشّي ء يحسمه حسما وحسوما، أي منعه إيّاه، وأنا أحسم على فلان الأمر: أقطعه عليه وأمنعه منه، لا يظفر منه بشي ء. وأيّام حسوم: تقطع الخير أو تمنعه.
والأحسم: الرّجل البازل القاطع للأمور، والحيسم:
القاطع للأمور والكيّس.
2 -وروى الأزهريّ في"ه س م"عن ثعلب، عن ابن الأعرابيّ، قال:"الحسم: الكاوون"، ثمّ قال:
"قلت: كأنّ الأصل"الحسم"، وهم الّذين يتابعون الكيّ مرّة بعد أخرى، ثمّ قلبت الحاء هاء".
بيد أنّ الأزهريّ لم يذكر مفرد"الهسم"، وأنّ"الحسم"لم يرد في مادّة"ح س م"، والقياس يقتضي أن يكون"فعل"جمعا لما زيد حرف مدّ قبل آخره من الثّلاثيّ، إذا كان صحيح الآخر، وغير مضاعف إن كانت المدّة ألفا، نحو: ذراع وذرع، وعمود وعمد، وقضيب وقضب، وهذا مطّرد فيه. ولكنّه لا يطّرد في المضاعف المزيد ألفا، ومنه: عنان وعنن، وحجاج وحجج. وأمّا المضاعف فهو غير مطّرد أيضا، إن كان حرفه الزّائد ألفا، نحو: سرير وسرر، وذلول وذلل. فلم يرد في"ح س م"حسام، أو حسوم، أو حسوم، أو حسيم.
إضافة إلى ذلك فإنّ هذين الحرفين لم يذكرا في كتب الإبدال، فالأنسب أنّ كلّ واحد منهما أصل برأسه.