فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 90
الإحسان إذا كان للغير، والشّكر يقتضي تبقية النّعمة.
ويكون من الإحسان ما هو ضرر، مثل تعذيب اللّه تعالى أهل النّار، وكلّ من جاء بفعل حسن فقد أحسن.
ألا ترى أنّ من أقام حدّا فقد أحسن وإن أنزل بالمحدود ضررا.
ثمّ استعمل في النّفع والخير خاصّة، فيقال: أحسن إلى فلان إذا نفعه، ولا يقال: أحسن إليه إذا حدّه.
ويقولون للنّفع كلّه: إحسانا، ولا يقولون للضّرر كلّه:
إساءة. فلو كان معنى الإحسان هو النّفع على الحقيقة، لكان معنى الإساءة الضّرر على الحقيقة لأنّه ضدّه.
والأب يحسن إلى ولده بسقيه الدّواء المرّ وبالفصد والحجامة، ولا يقال: ينعم عليه بذلك. ويقال: أحسن إذا أتى بفعل حسن، ولا يقال: أقبح إذا أتى بفعل قبيح، اكتفوا بقولهم: أساء.
وقد يكون أيضا من النّعمة ما هو ضرر، مثل التّكليف نسمّيه نعمة، لما يؤدّي إليه من اللّذّة والسّرور.
الفرق بين الإحسان والنّفع: أنّ النّفع قد يكون من غير قصد، والإحسان لا يكون إلّا مع القصد. تقول:
ينفعني العدوّ بما فعله بي، إذا أراد بك ضرّا فوقع نفعا، ولا يقال: أحسن إليّ في ذلك.
الفرق بين الإحسان والإجمال: أنّ الإجمال هو الإحسان الظّاهر، من قولك: رجل جميل، كأنّما: يجري فيه السّمن. وأصل الجميل: الودك، واجتمل الرّجل، إذا طبخ العظام ليخرج ودكها. ويقال: أحسن إليه فيعدّى ب"إلى"وأجمل في أمره، لأنّه فعل الجميل في أمره.
ويقال: أنعم عليه، لأنّه دخله معنى علوّ نعمة عليه فهي غامرة له، ولذلك يقال: هو غريق في النّعمة، ولا يقال: غريق في الإحسان والإجمال.
ويقال: أجمل الحساب، فيعدّى ذلك بنفسه، لأنّه مضمّن بمفعول ينبئ عنه من غير وسيلة، وقد يكون الإحسان مثل الإجمال في استحقاق الحمد به. وكما يجوز أن يحسن الإنسان إلى نفسه، يجوز أن يجمل في فعله لنفسه. (159)
الفرق بين الإحسان والإفضال: أنّ الإحسان النّفع الحسن، والإفضال النّفع الزّائد على أقلّ المقدار، وقد خصّ الإحسان بالفضل ولم يجب مثل ذلك في الزّيادة، لأنّه جرى مجرى الصّفة الغالبة، كما اختصّ النّجم بالسّماك ولا يجب مثل ذلك في كلّ مرتفع. (162)
الفرق بين الحسن والحسنة: أنّ الحسنة هي الأعلى في الحسن، لأنّ الهاء داخلة للمبالغة، فلذلك قلنا: إنّ الحسنة تدخل فيها الفروض والنّوافل، ولا يدخل فيها المباح وإن كان حسنا، لأنّ المباح لا يستحقّ عليه الثّواب ولا الحمد، ولذلك رغّب في الحسنة وكانت طاعة فيه المباح، لأنّ كلّ مباح حسن ولكنّه لا ثواب فيه ولا حمد، فليس هو بحسنة. (183)
الفرق بين الحسن والمباح: أنّ كلّ مباح حسن، وليس كلّ حسن مباحا؛ وذلك أنّ أفعال الطّفل والملجأ قد تكون حسنة، وليست بمباحة. (188)
الفرق بين الحسن والوضاءة: أنّ الوضاءة تكون في الصّورة فقط، لأنّها تتضمّن معنى النّظافة. يقال: غلام وضي ء، إذا كان حسنا نظيفا، ومنه قيل: الوضوء، لأنّه