فهرس الكتاب

الصفحة 7306 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 94

بالبصر، يقال: رجل حسن وحسّان، وامرأة حسناء وحسّانة. وأكثر ما جاء في القرآن من الحسن فللمستحسن من جهة البصيرة، وقوله تعالى: الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ الزّمر: 18، أي الأبعد عن الشّبهة، كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم:"إذا شككت في شي ء فدع". [ثمّ ذكر بعض الآيات ومنها وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ المائدة: 50 ثمّ قال:]

إن قيل: حكمه حسن لمن يوقن ولمن لا يوقن فلم خصّ؟ قيل: القصد إلى ظهور حسنه والاطّلاع عليه، وذلك يظهر لمن تزكّى واطّلع على حكمة اللّه تعالى دون الجهلة.

والإحسان يقال على وجهين:

أحدهما: الإنعام على الغير، يقال: أحسن إلى فلان.

والثّاني: إحسان في فعله، وذلك إذا علم علما حسنا أو عمل عملا حسنا، وعلى هذا قول أمير المؤمنين رضى اللّه عنه:"النّاس أبناء ما يحسنون"أي منسوبون إلى ما يعلمون وما يعملونه من الأفعال الحسنة، قوله تعالى: الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْ ءٍ خَلَقَهُ السّجدة: 7.

والإحسان أعمّ من الإنعام، قال تعالى: إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ الإسراء: 7، وقوله تعالى:

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ النّحل: 90، فالإحسان فوق العدل؛ وذلك أنّ العدل هو أن يعطي ما عليه ويأخذ ماله، والإحسان أن يعطي أكثر ممّا عليه ويأخذ أقلّ ممّا له، فالإحسان زائد على العدل، فتحرّي العدل واجب وتحرّي الإحسان ندب وتطوّع.

وعلى هذا قوله تعالى: وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ النّساء: 125، وقوله عزّ وجلّ:

وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ البقرة: 178، ولذلك عظّم اللّه تعالى ثواب المحسنين، فقال تعالى: إِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ العنكبوت: 69، وقال: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ البقرة: 195، وقال: ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ التّوبة: 91، لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ النّحل: 30. (118)

نحوه الفيروز اباديّ. (بصائر ذوي التّمييز 2: 464)

الزّمخشريّ: انظر إلى محاسن وجهه. وما أبدع تحاسين الطّاووس وتزايينه! وحسّن اللّه خلقه.

وحسّن الحلّاق رأسه: زيّنه، وما رأيت محسّنا مثله.

ودخل الحمّام فتحسّن، أي احتلق، وهو يتحسّن ويتجمّل بكذا.

وإنّي لأحاسن بك النّاس، أي أباهيهم بحسنك.

وجمع اللّه فيك الحسن والحسنى. وفيك حسنات جمّة.

وأحسن إلى أخيه.

ورجل حسّان، وامرأة حسّانة. [ثمّ استشهد بشعر]

ومن المجاز: اجلس حسنا. وهذا لحم أبيض: لم ينضج حسنا. وفلان لا يحسن شيئا، وقيمة المرء ما يحسن. (أساس البلاغة: 84)

ابن الأثير: في حديث الإيمان:"قال: فما الإحسان؟ قال: أن تعبد اللّه كأنّك تراه".

أراد بالإحسان: الإخلاص، وهو شرط في صحّة الإيمان والإسلام معا. وذلك أنّ من تلفّظ بالكلمة وجاء بالعمل من غير نيّة إخلاص، لم يكن محسنا، ولا كان إيمانه صحيحا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت