فهرس الكتاب

الصفحة 7316 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 104

فالأولى أن يفسّر إسلام الوجه للّه تعالى بالانقياد إليه سبحانه بالأعمال، والجملة في موضع الحال من فاعل (اسلم) . (5: 154)

رشيد رضا: أي لا أحد أحسن دينا ممّن جعل قلبه سلما خالصا للّه وحده، لا يتوجّه إلى غيره في دعاء ولا رجاء، ولا يجعل بينه وبينه حجابا من الوسطاء والحجّاب، بل يكون موحّدا صرفا، لا يرى في الوجود إلّا اللّه وآثار صفاته وسننه في ربط الأسباب بالمسبّبات.

فلا يطلب شيئا إلّا من خزائن رحمته، ولا يأتي بيوت هذه الخزائن إلّا من أبوابها وهي السّنن والأسباب، ولا يدعو معه ولا من دونه أحدا في تيسير هذه الأسباب، وتسهيل الطّرق وتذليل الصّعاب.

وهو مع هذا الإيمان الخالص، والتّوحيد الكامل، محسن في عمله، متقن لكلّ ما يأخذ به، متخلّق بأخلاق اللّه الّذي أحسن كلّ شي ء خلقه، وأتقن كلّ شي ء صنعه.

مثله المراغيّ. (5: 166)

سيّد قطب: فأحسن الدّين هو هذا الإسلام- ملّة إبراهيم- وأحسن العمل هو"الإحسان"، والإحسان أن تعبد اللّه كأنّك تراه، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك. وقد كتب الإحسان في كلّ شي ء حتّى في إراحة الذّبيحة عند ذبحها، وحدّ الشّفرة، حتّى لا تعذّب وهي تذبح.

وفي النّصّ تلك التّسوية بين شقّي النّفس الواحدة، في موقفهما من العمل والجزاء، كما أنّ فيه شرط الإيمان لقبول العمل، وهو الإيمان باللّه. (2: 762)

الطّباطبائيّ: وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا ... كأنّه دفع لدخل مقدّر، تقديره: أنّه إذا لم يكن لإسلام المسلم أو لإيمان أهل الكتاب تأثير في جلب الخير إليه وحفظ منافعه، وبالجملة إذا كان الإيمان باللّه وآياته لا يعدل شيئا ويستوي وجوده وعدمه، فما هو كرامة الإسلام؟ وما هي مزيّة الإيمان؟

فأجيب: بأنّ كرامة الدّين أمر لا يشوبه ريب، ولا يداخله شكّ، ولا يخفى حسنه على ذي لبّ، وهو قوله: وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا، حيث قرّر بالاستفهام على طريق إرسال المسلّم، فإنّ الإنسان لا مناص له عن الدّين، وأحسن الدّين: إسلام الوجه للّه الّذي له ما في السّماوات وما في الأرض، والخضوع له خضوع العبوديّة، والعمل بما يقتضيه ملّة إبراهيم حنيفا وهو الملّة الفطريّة، وقد اتّخذ اللّه سبحانه إبراهيم الّذي هو أوّل من أسلم وجهه للّه محسنا، واتّبع الملّة الحنيفيّة خليلا.

عبد الكريم الخطيب: والاستفهام في قوله تعالى:

وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا لا يراد به حقيقته، وإنّما المراد به هو استبعاد أن يكون أحد أحسن دينا من هذا الّذي أسلم وجهه للّه وهو محسن. والاستفهام هنا أبلغ في تقرير هذا الحكم، من أن يجي ء هكذا في صورة الخبر المباشر، كأن يقال مثلا لا أحد أحسن دينا ممّن أسلم وجهه للّه وهو محسن.

ذلك أنّ الاستفهام يقتضي اختيارا عمليّا لهذا الحكم، بمعنى أنّه حين يرد هذا الاستفهام على السّامع، يتلفّت هنا وهناك باحثا عن الجواب على هذا الاستفهام، طالبا من هو أحسن دينا من دين هذا الّذي أسلم وجهه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت