فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 105
للّه. ولكن هيهات أن يجد المطلوب، وبذلك يتقرّر عنده الحكم بأنّه لا أحد أحسن دينا ممّن أسلم وجهه للّه وهو محسن.
وقوله تعالى: وَهُوَ مُحْسِنٌ جملة حاليّة يراد بها قيد الإيمان بالعمل، بل والعمل الحسن؛ إذ ليس الإيمان- كما قلنا- مجرّد تصوّر حقيقيّ للألوهيّة، وإيمان باللّه على هذا التصوّر لا يعدّ إيمانا، وإنّما الإيمان معتقد وعمل، ولاء للّه، وسلوك بمقتضى هذا الولاء. (3: 911)
طه الدّرّة: وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا هذا الاستفهام بمعنى النّفي، أي لا أحد أحسن دينا ممّن ... إلخ. أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ أخلص نفسه وعبادته للّه لا يعرف ربّا سواه، وخصّ الوجه بالذّكر، لأنّه أشرف الأعضاء الظّاهرة، وفيه أكثر الحواسّ، ولأنّه موضع السّجود ومظهر الخشوع والخضوع، وَهُوَ مُحْسِنٌ: بمعنى الإحسان الحقيقيّ من توحيد وعمل صالح. (3: 142)
مكارم الشّيرازيّ: ومع أنّ هذه الآية قد جاءت بصيغة الاستفهام إلّا أنّها تهدف إلى كسب الاعتراف من السّامع بالحقيقة الّتي أوضحتها.
لقد بيّنت الآية أمورا ثلاثة، تكون مقياسا للتّفاضل بين الشّرائع وبيانا لخيرها:
1 -الاستسلام والخضوع المطلق للّه العزيز القدير؛ حيث تقول الآية: أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ.
2 -فعل الخير، كما تقول الآية: وَهُوَ مُحْسِنٌ والمقصود بفعل الخير هنا: كلّ خير يفعله الإنسان بقلبه أو لسانه أو عمله، وفي حديث عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله تحديد معنى الإحسان"أن تعبد اللّه كأنّك تراه فإن لم تكن تراه فإنّه يراك".
فالإحسان في هذه الآية هو كلّ عمل ينجزه الإنسان ويقصد به التّعبّد للّه والتّقرّب إليه، وأن يكون الإنسان لدى إنجازه لهذا العمل قد جعل اللّه نصب عينيه وكأنّه يراه، فإن كان هو يعجز عن رؤية اللّه فإنّ اللّه يراه ويشهد على أعماله. (3: 412)
5 -.. وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ.
المائدة: 50
راجع"ح ك م- حكما"
6 -وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ...
الأنعام: 152، والإسراء: 34
راجع:"م ول- مال اليتيم"
7 -.. لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ.
التّوبة: 121
الطّوسيّ: معناه أنّه يكتب طاعاتهم ليجزيهم عليها أحسن ممّا فعلوه. وقال الرّمّانيّ: ذلك يدلّ على أنّه يكون حسن أحسن من حسن، قال: لأنّ لفظة"أفعل"تقتضي التّفاضل فيما شاركه في الحسن. وهذا ليس بشي ء، لأنّ المعنى إنّ اللّه تعالى يجزيهم أحسن ما كانوا يعملون، يعني ماله مدخل في استحقاق المدح والثّواب من الواجبات والمندوبات، دون المباحات الّتي لا مدخل لها في ذلك وإن كانت حسنة. (5: 369)
الفخر الرّازيّ: وفيه وجهان: