فهرس الكتاب

الصفحة 7318 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 106

الأوّل: أنّ الأحسن من صفة فعلهم، وفيها الواجب والمندوب والمباح، واللّه تعالى يجزيهم على الأحسن، وهو الواجب والمندوب، دون المباح.

والثّاني: أنّ الأحسن صفة للجزاء، أي يجزيهم جزاء هو أحسن من أعمالهم وأجلّ وأفضل، وهو الثّواب.

نحوه النّيسابوريّ (11: 40) ، ومثله في الوجه الثّاني الشّربينيّ (1: 660) .

أبو حيّان: أتى بلام العلّة وهي متعلّقة ب (كتب) ، والتّقدير: أحسن جزاء الّذي كانوا يعملون، لأنّ عملهم له جزاء حسن وله جزاء أحسن، وهنا الجزاء أحسن الجزاء. [ثمّ نقل الوجه الأوّل من كلام الفخر وقال:]

فاحتمل أن يكون (احسن) بدلا من ضمير (ليجزيهم) بدل اشتمال، كأنّه قيل: ليجزي اللّه أحسن أفعالهم بالأحسن من الجزاء أو بما شاء من الجزاء.

ويحتمل أن يكون ذلك على حذف مضاف، فيكون التّقدير: ليجزيهم جزاء أحسن أفعالهم. [ثمّ نقل الوجه الثّاني من كلام الفخر الرّازيّ وقال:]

وإذا كان الأحسن من صفة الجزاء، فكيف أضيف إلى الأعمال وليس بعضا منها؟ وكيف يقع التّفضيل إذ ذاك بين الجزاء وبين الأعمال ولم يصرّح فيه ب"من"؟

الآلوسيّ: أي أحسن جزاء أعمالهم، على معنى أنّ لأعمالهم جزاء حسنا وأحسن، وهو سبحانه اختار لهم أحسن جزاء، فانتصاب (احسن) على المصدريّة لإضافته إلى مصدر محذوف. [ثمّ نقل كلام الفخر الرّازيّ وقال:]

والظّاهر أنّ نصب (احسن) حينئذ على أنّه بدل اشتمال من ضمير (يجزيهم) ، كما قيل. وأورد عليه أنّه ناء عن المقام مع قلّة فائدته، لأنّ حاصله أنّه تعالى يجزيهم على الواجب والمندوب، وأنّ ما ذكر منه، ولا يخفى ركاكته وأنّه غير خفيّ على أحد. وكونه كناية عن العفو عمّا فرط منهم في خلاله إن وقع، لأنّ تخصيص الجزاء به يشعر بأنّه لا يجازي على غيره، خلاف الظّاهر. [ثمّ نقل الوجه الثّاني من كلام الفخر واعتراض أبي حيّان عليه وقال:]

ولا وجه لدفعه"بأنّ أصله ممّا كانوا ..."فحذف (من) مع بقاء المعنى على حاله- كما قيل- لأنّه لا محصل له.

مكارم الشّيرازيّ: لقد ذكر المفسّرون تفسيرين لها وجهين:

أحدهما: على أساس أنّ كلمة (احسن) وصف لأفعالهم، والآخر على أنّها وصف لجزائهم.

فعلى التّفسير الأوّل وهو ما اخترناه، وهو الأوفق لظاهر الآية، فإنّ أعمال المجاهدين هذه قد اعتبرت وعرّفت بأنّها أحسن أعمالهم في حياتهم، وأنّ اللّه سبحانه سيعطيهم من الجزاء ما يناسب أعمالهم.

وعلى التّفسير الثّاني الّذي يحتاج إلى تقدير"من"بعد (احسن) فإنّها تعني أنّ جزاء اللّه أفضل وأثمن من أعمالهم، وتقدير الجملة: ليجزيهم اللّه أحسن ممّا كانوا يعملون، أي سيعطيهم اللّه أفضل ممّا أعطوا. (6: 244)

راجع"ج ز ي- ليجزيهم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت