فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 114
مثاله أنّ صريح العقل شاهد بأنّ الإقرار بأنّ إله العالم حيّ عالم قادر حليم حكيم رحيم، أولى من إنكار ذلك، فكان ذلك المذهب أولى، والإقرار بأنّ اللّه تعالى لا يجري في ملكه وسلطانه إلّا ما كان على وفق مشيئته أولى من القول بأنّ أكثر ما يجري في سلطان اللّه على خلاف إرادته، وأيضا الإقرار بأنّ اللّه فرد أحد صمد منزّه عن التّركيب والأعضاء أولى من القول بكونه متبعّضا مؤلّفا، وأيضا القول باستغنائه عن الزّمان والمكان أولى من القول باحتياجه إليهما، وأيضا القول بأنّ اللّه رحيم كريم قد يعفو عن العقاب أولى من القول بأنّه لا يعفو عنه ألبتّة، وكلّ هذه الأبواب تدخل تحت قوله: الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ فهذا ما يتعلّق باختيار الأحسن في أبواب الاعتقادات.
وأمّا ما يتعلّق بأبواب التّكاليف فهو على قسمين:
منها ما يكون من أبواب العبادات، ومنها ما يكون من أبواب المعاملات.
فأمّا العبادات فمثل قولنا: الصّلاة الّتي يذكر في تحريمها"اللّه أكبر"وتكون النّيّة فيها مقارنة للتّكبير، ويقرأ فيها سورة الفاتحة، ويؤتى فيها بالطّمأنينة في المواقف الخمسة، ويقرأ فيها التّشهّد، ويخرج منها بقوله:
السّلام عليكم، فلا شكّ أنّها أحسن من الصّلاة الّتي لا يراعى فيها شي ء من هذه الأحوال، وتوجب على العاقل أن يختار هذه الصّلاة، وأن يترك ما سواها، وكذلك القول في جميع أبواب العبادات.
وأمّا المعاملات فكذلك، مثل أنّه تعالى شرع القصاص والدّية والعفو، ولكنّه ندب إلى العفو، فقال:
وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى البقرة: 237.
نحوه باختصار الشّربينيّ. (3: 439)
النّيسابوريّ: [نحو المتقدّمين وأضاف:]
وقال العارفون: يسمعون من النّفس الدّعوة إلى الشّهوات، ومن الشّيطان قول الباطل والغرور، ومن الملك الإلهامات، ومن اللّه ورسوله الدّعاء إلى دار السّلام، فيقبلون كلام اللّه ورسوله والخواطر الحسنة دون غيرها. (33: 122)
ابن عربيّ: كالعزائم دون الرّخص، والواجب دون المندوب، والقول حقّ في الكلّ لا غير. (2: 376)
البيضاويّ: وضع فيه الظّاهر موضع الضّمير وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الزّمر: 17، للدّلالة على مبدإ اجتنابهم وأنّهم نقّاد في الدّين، يميّزون بين الحقّ والباطل، ويؤثرون الأفضل فالأفضل. (2: 320)
مثله الكاشانيّ. (4: 318)
أبو حيّان: ثناء عليهم بنفوذ بصائرهم وتمييزهم الأحسن، فإذا سمعوا قولا تبصّروه. [ثمّ نقل الأقوال السّابقة] (7: 421)
ابن كثير: أي يفهمونه ويعملون بما فيه، كقوله تبارك وتعالى لموسى عليه السّلام حين آتاه التّوراة: فَخُذْها بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها الأعراف: 145.
البروسويّ: [نقل عدّة أقوال ثمّ قال:]
ويحتمل أن يكون المعنى: يستمعون القول مطلقا قرآنا كان أو غيره فيتّبعون أحسنه بالإيمان والعمل