فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 115
الصّالح وهو القرآن، لأنّه تعالى قال في حقّه: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ الزّمر: 23. [إلى أن قال:]
وأيضا إنّ الألف واللّام في القول للعموم، فيقتضي أنّ لهم حسن الاستماع في كلّ قول من القرآن وغيره، ولهم أن يتّبعوا أحسن معنى يحتمل كلّ قول اتّباع درايته والعمل به، وأحسن كلّ قول ما كان من اللّه أو للّه أو يهدي إلى اللّه. وعلى هذا يكون استماع قول القوّال من هذا القبيل، كما في"التّأويلات النّجميّة". [ثمّ ذكر قول الميبديّ وقال:]
وهذا معنى ما قال بعضهم: يستمعون قول اللّه فيتّبعون أحسنه ويعملون بأفضله، وهو ما في القرآن من عفو وصفح واحتمال على أذى ونحو ذلك. فالقرآن كلّه حسن، وإنّما الأحسن بالنّسبة إلى الآخذ والعامل.
الآلوسيّ: مدح لهم بأنّهم نقّاد في الدّين، يميّزون بين الحسن والأحسن والفاضل والأفضل، فإذا اعترضهم أمران واجب وندب اختاروا الواجب، وكذلك المباح والنّدب.
وقيل: يستمعون أوامر اللّه تعالى فيتّبعون أحسنها، نحو القصاص والعفو والانتصار والإغضاء والإبداء والإخفاء، لقوله تعالى: وَأَنْ تَعْفُوا ...
والفرق بين الوجهين: أنّ هذا أخصّ، لأنّه مخصوص بأوامر فيها تخيير بين راجح وأرجح كالعفو والقصاص مثلا، كأنّه قيل: يتّبعون أحسن القولين الواردين في معيّن، وفي الأوّل يتّبعون الأحسن من القولين مطلقا، كالإيجاب بالنّسبة إلى النّدب مثلا. (23: 252)
القاسميّ: أي إيثارا للأفضل واهتماما بالأكمل. [ثمّ نقل كلام الزّمخشريّ وقال:]
ويدخل تحته أيضا إيثار الأفضل من كلّ نوعين اعترضا، كالواجب مع النّدب، والعفو مع القصاص، والإخفاء مع الإبداء في الصّدقة. (14: 5134)
سيّد قطب: هؤلاء من صفاتهم أنّهم يستمعون ما يستمعون من القول، فتلتقط قلوبهم أحسنه وتطرد ما عداه، فلا يلحق بها ولا يلصق إلّا الكلم الطّيّب، الّذي تزكو به النّفوس والقلوب. والنّفس الطّيّبة تتفتّح للقول الطّيّب فتتلقّاه وتستجيب له، والنّفس الخبيثة لا تتفتّح إلّا للخبيث من القول، ولا تستجيب إلّا له. (5: 3045)
نحوه عبد الكريم الخطيب. (12: 1136)
عزّة دروزة: فلهؤلاء البشرى وعلى النّبيّ أن يبشّر عباد اللّه الّذين يتروّون فيما يسمعون ثمّ يتّبعون أحسن ما فيه، وهو دعوة الخير والهدى. فهم الّذين يكون اللّه قد هداهم، وهم ذوو العقول السّليمة. (5: 70)
مغنيّة: ليس المراد بحسن القول: حسن الكلمات وفصاحة الأسلوب، وإنّما المراد به ما نفع دنيا وآخرة، فإن كان مضرّا فهو قبيح. أمّا القول الّذي لا يضرّ ولا ينفع فإنّه لا يوصف بحسن ولا بقبح، أمّا الوصف بالأحسن فهو نسبيّ، مثلا ردّ التّحيّة بمثلها حسن، وكذا القصاص بالمثل ممّن اعتدى عليك. ولكنّ العفو أحسن من القصاص، وردّ التّحيّة بخير منها أحسن من ردّها بمثلها.
وقول اللّه تعالى أحسن من كلّ قول أيّا كان ناقله، ولا شي ء منه تعالى أحسن من شي ء، قولا كان أو فعلا،