فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 116
لأنّ الأشياء بالنّسبة إليه سواء، والّذين يستمعون قول اللّه، ويعملون به هم المهتدون عند اللّه إلى معرفة الأحسن، والآخذون باللّباب دون القشور. وفي نهج البلاغة، في الخطبة: 110:"أفيضوا في ذكر اللّه فإنّه أحسن الذّكر ... وتعلّموا القرآن فإنّه أحسن الحديث، وتفقّهوا فيه فإنّه ربيع القلوب". (6: 403)
الطّباطبائيّ: والمراد بالقول بقرينة ما ذكر من الاتّباع ما له نوع ارتباط ومساس بالعمل، فأحسن القول أرشده في إصابة الحقّ وأنصحه للإنسان، والإنسان إذا كان ممّن يحبّ الحسن وينجذب إلى الجمال كان كلّما زاد الحسن زاد انجذابا، فإذا وجد قبيحا وحسنا مال إلى الحسن، وإذا وجد حسنا وأحسن قصد ما هو أحسن، وأمّا لو لم يمل إلى الأحسن وانجمد على الحسن، كشف ذلك عن أنّه لا ينجذب إليه من حيث حسنه وإلّا زاد الانجذاب بزيادة الحسن.
فتوصيفهم باتّباع أحسن القول، معناه أنّهم مطبوعون على طلب الحقّ وإرادة الرّشد وإصابة الواقع، فكلّما دار الأمر بين الحقّ والباطل والرّشد والغيّ، اتّبعوا الحقّ والرّشد وتركوا الباطل والغيّ، وكلّما دار الأمر بين الحقّ والأحقّ والرّشد وما هو أكثر رشدا، أخذوا بالأحقّ الأرشد. فالحقّ والرّشد هو مطلوبهم ولذلك يستمعون القول، ولا يردّون قولا بمجرّد ما قرع سمعهم اتّباعا لهوى أنفسهم، من غير أن يتدبّروا فيه ويفقهوه.
فقوله: الَّذِينَ ... أَحْسَنَهُ مفاده أنّهم طالبوا الحقّ والرّشد يستمعون القول، رجاء أن يجدوا فيه حقّا وخوفا أن يفوتهم شي ء منه.
وقيل: المراد باستماع القول واتّباع أحسنه استماع القرآن وغيره واتّباع القرآن. وقيل: المراد استماع أوامر اللّه تعالى واتّباع أحسنها كالقصاص والعفو، فيتّبعون العفو، إبداء الصّدقات وإخفائها فيتّبعون الإخفاء، والقولان من قبيل التّخصيص من غير مخصّص.
نحوه مكارم الشّيرازيّ (15: 48) ، وفضل اللّه (19: 319)
باحسنها
وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها ... الأعراف: 145
ابن عبّاس: يعملوا بمحكمها ويؤمنوا بمتشابهها.
أمر موسى أن يأخذها بأشد ممّا أمر به قومه.
(الطّبريّ 9: 58)
يحلّوا حلالها ويحرّموا حرامها، ويتدبّروا أمثالها، ويعملوا بمحكمها ويقفوا عند متشابهها.
(الواحديّ 2: 409)
السّدّيّ: بأحسن ما يجدون فيها. (الطّبريّ 9: 58)
قطرب: يأخذوا بأحسنها، أي بحسنها وكلّها حسن. (الثّعلبيّ 4: 283)
حسين بن فضل: أن يتخيّل للكلمة معنيين أو ثلاثة فيصرفوا إلى الشّبهة بالحقّ. (الثّعلبيّ 4: 283)
الجبّائيّ: أحسنها النّاسخ دون المنسوخ المنهيّ عنه، لأنّ العمل بهذا المنسوخ قبيح. (الطّوسيّ 4: 573)
الطّبريّ: إن قال قائل: وما معنى قوله: وَأْمُرْ