فهرس الكتاب

الصفحة 7329 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 117

قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها؟ أكان من خصالهم ترك بعض ما فيها من الحسن؟

قيل: لا، ولكن كان فيها أمر ونهي، فأمرهم اللّه أن يعملوا بما أمرهم بعمله، ويتركوا ما نهاهم عنه، فالعمل بالمأمور به، أحسن من العمل بالمنهيّ عنه. (9: 58)

الزّجّاج: يحتمل وجهين: أحدهما أنّهم أمروا بالخير ونهوا عن الشّرّ، وعرّفوا ما لهم في ذلك، فقيل:

وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها.

ويجوز أن يكون نحو ما أمرنا به من الانتصار بعد الظّلم، ونحو القصاص في الجروح؛ إذ قال: وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ الشّورى: 43، وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ الشّورى: 41. فهذا كلّه حسن والعفو أحسن من القصاص، والصّبر أحسن من الانتصار. (2: 375)

القمّيّ: بأحسن ما فيها من الأحكام. (1: 240)

النّحّاس: وكلّها حسنة. [ثمّ ذكر الأقوال السّابقة]

الثّعلبيّ: [ذكر الأقوال السّابقة ثمّ قال:]

وقيل: كان فيها فرائض لا مبرّك لها وفضائل مندوبا إليها، والأفضل أن يجمع بين الفرائض والفضائل.

الماورديّ: لم يقل ذلك لأنّ فيها غير حسن، وفيه ثلاثة تأويلات:

أحدها: أنّ أحسنها: المفروضات، وغير الأحسن:

المباحات.

والثّاني: أنّه النّاسخ دون المنسوخ.

والثّالث: أنّ فعل ما أمر به أحسن من ترك ما نهي عنه، لأنّ العمل أثقل من التّرك وإن كان طاعة.

الطّوسيّ: معناه يأخذوا بأحسن المحاسن، وهي الفرائض والنّوافل، وأدونها في الحسن المباح، لأنّه لا يستحقّ عليه حمد ولا ثواب. [ثمّ نقل قول الجبّائيّ وقال:]

وقال الزّجّاج: يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها معناه بما هو حسن دون ما هو قبيح. وهذا تأويل بعيد، لأنّه لا يقال في الحسن: إنّه أحسن من القبيح.

ويجوز أن يكون المراد (باحسنها) : حسنها، كما قال تعالى: وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ الرّوم: 27، ومعناه هيّن.

ويحتمل أن يكون أراد ب (احسنها) إلى مادونه من الحسن، ألا ترى أنّ استيفاء الدّين حسن وتركه أحسن، وأمّا القصاص في الجنايات فحسن والعفو أحسن، ويكون ذلك على وجه النّدب. (4: 573)

القشيريّ: (باحسنها) بمعنى بحسنها، ويحتمل أن تكون الهمزة للمبالغة، يعني: بأحسنها ألّا تعرّج على تأويل وارجع إلى الأولى. (2: 264)

الزّمخشريّ: أي فيها ما هو حسن وأحسن كالاقتصاص والعفو والانتصار والصّبر، فمرهم أن يحملوا على أنفسهم في الأخذ بما هو أدخل في الحسن وأكثر للصّواب، كقوله تعالى: وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ الزّمر: 55.

وقيل: يأخذوا بما هو واجب أو ندب لأنّه أحسن من المباح، ويجوز أن يراد يأخذوا بما أمروا به دون ما نهوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت