فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 118
عنه، على قولك: الصّيف أحرّ من الشّتاء. (2: 117)
مثله النّسفيّ (2: 76) ، ونحوه طه الدّرّة (5: 77) .
ابن عطيّة: يحتمل معنيين: أحدهما: التّفضيل، كأنّه قال: إذا اعترض فيها مباحان فيأخذون الأحسن منهما كالعفو والقصاص، والصّبر والانتصار.
هذا على القول إنّ"أفعل"في التّفضيل لا يقال إلّا لما لهما اشتراك في المفضّل فيه. وأمّا على القول الآخر فقد يراد بالأحسن: المأمور به بالإضافة للمنهيّ عنه، لأنّه أحسن منه، وكذلك النّاسخ بالإضافة إلى المنسوخ ونحو هذا. وذهب إلى هذا المعنى الطّبريّ.
ويؤيّد هذا التّأويل أنّه تدخل فيه الفرائض، وهي لا تدخل في التّأويل الأوّل، وقد يمكن أن يتصوّر اشتراك في حسن المأمور به والمنهيّ عنه ولو بحسب الملاذّ وشهوات النّفس الأمّارة.
والمعنى الآخر الّذي يحتمله قوله: (باحسنها) أن يريد بأحسن وصف الشّريعة بجملتها، فكأنّه قال: قد جعلنا لكم شريعة هي أحسن، كما تقول: اللّه أكبر دون مقايسة، ثمّ قال: فمرهم يأخذوا بأحسنها الّذي شرّعناه لهم، وفي هذا التّأويل اعتراضات. (2: 453)
ابن العربيّ: فيها ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: القول في الحسن والأحسن: قد بيّنّا في غير موضع أنّ الحسن ما وافق الشّرع، والقبيح ما خالفه. وفي الشّرع حسن وأحسن، فقيل: كلّ ما كان أرفق فهو أحسن، وقيل: كلّ ما كان أحوط للعبادة فهو أحسن.
والصّحيح عندي: أنّ"أحسن"ما فيها امتثال الأوامر واجتناب النّواهي، والدّليل عليه قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم للأعرابيّ حين قال له: واللّه لا أزيد على هذا ولا أنقص منه، فقال:"أفلح إن صدق، دخل الجنّة إن صدق".
المسألة الثّانية: المباح من جملة الحسن في الشّريعة بلا خلاف، وإن اختلفوا في كونه من المأمورات، لأنّه ممّا حسّنه الشّرع وأذن فيه. وأمّا المكروه فلا خلاف أنّه ليس من الحسن، لأنّ المباح يمدح فاعله بالاقتصار عليه، ولا يمدح فاعل المكروه، بل هو داخل في السّرف المنهيّ عنه.
المسألة الثّالثة: هذه المسألة تدخل في الأحكام إذا قلنا: إنّ شرع من قبلنا شرع لنا. فأمّا الشّافعيّة الّتي لا ترى ذلك فلم تدخلها في أحكامها، ونحن نتكلّم عليها هنا من التّبسّط الّذي لا يحسن.
والّذي يحقّق ذلك ما قدّمناه من أنّ اللّه إنّما ذكرها في القرآن من حسن الاقتداء ومن سيّئ الاجتناب، وإذا مدح قوما على فعل فهو حثّ عليه، أو ذمّهم على آخر فهو زجر عنه، وكلّه يدخل لنا في الاهتداء بالاقتداء.
الطّبرسيّ: [ذكر نحو الطّوسيّ وأضاف بعد قول الجبّائيّ:]
وهذا ضعيف لأنّ المنسوخ قد خرج من أن يكون حسنا. (2: 477)
ابن الجوزيّ: إن قيل: كأنّ فيها ما ليس بحسن؟
فعنه جوابان:
أحدهما: أنّ المعنى: يأخذوا بحسنها، وكلّها حسن، قاله قطرب. وقال ابن الأنباريّ: ناب"أحسن"عن