فهرس الكتاب

الصفحة 7333 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 121

وقيل: إنّها لفظيّة، ويوهم صنيع بعضهم أنّها على معنى"في"وليس"به"، والمعنى بأحسن الأجزاء الّتي فيها.

ومعنى أحسنيّتها اشتمالها على الأحسن، كالصّبر فإنّه أحسن بالإضافة إلى الانتصار، أي مرهم يأخذوا بذلك على طريقة النّدب والحثّ على الأفضل، كقوله تعالى:

وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ أو المعنى بأحسن أحكامها، والمراد به: الواجبات فإنّها أحسن من المندوبات والمباحات، أو هي والمندوبات على ما قيل، فإنّها أحسن من المباحات.

وقيل: إنّ الأحسن بمعنى البالغ في الحسن مطلقا لا بالإضافة وهو المأمور به، ومقابله المنهيّ عنه، وإلى هذا يشير كلام الزّجّاج؛ حيث قال: أمروا بالخير ونهوا عن الشّرّ وعرّفوا ما لهم وما عليهم، فقيل: وَأْمُرْ قَوْمَكَ إلخ ف"أفعل"نظيره في قولهم: الصّيف أحرّ من الشّتاء، فإنّه بمعنى الصّيف في حرّه أبلغ من الشّتاء في برده؛ إذ تفضيل حرارة الصّيف على حرارة الشّتاء غير مرادة بلا شبهة. ويقال هنا: المأمور به أبلغ في الحسن من المنهيّ عنه في القبح.

وتفصيل ما في المقام على ما ذكره الدّمامينيّ في تعليقه على"المصابيح"ونقله عنه الشّهاب: أنّ"لأفعل"أربع حالات: إحداها: وهي الحالة الأصليّة أن يدلّ على ثلاثة أمور:

الأوّل: اتّصاف من هو له بالحدث الّذي اشتقّ منه وبهذا كان وصفا.

الثّاني: مشاركة مصحوب في تلك الصّفة.

الثّالث: مزيّة موصوفه على مصحوبه فيها، وبكلّ من هذين الأمرين فارق غيره من الصّفات.

وثانيتها: أن يخلع عنه ما امتاز به من الصّفات ويتجرّد للمعنى الوصفيّ.

وثالثتها: أن تبقى عليه معانيه الثّلاثة، ولكن يخلع عنه قيد المعنى الثّاني ويخلفه قيد آخر؛ وذلك أنّ المعنى الثّاني وهو الاشتراك كان مقيّدا بتلك الصّفة الّتى هي المعنى الأوّل، فيصير مقيّدا بالزّيادة الّتي هي المعنى الثّالث، ألا ترى أنّ المعنى في قولهم: العسل أحلى من الخلّ: أنّ للعسل حلاوة وأنّ تلك الحلاوة ذات زيادة وأنّ زيادة حلاوة العسل أكثر من زيادة حموضة الخلّ، وقد قال ذلك ابن هشام في حواشي"التّسهيل"وهو بديع جدّا.

ورابعتها: أن يخلع عنه المعنى الثّاني وهو المشاركة وقيد المعنى الثّالث، وهو كون الزّيادة على مصاحبه، فيكون للدّلالة على الاتّصاف بالحدث وعلى زيادة مطلقة لا مقيّدة، وذلك في نحو: يوسف أحسن إخوته، انتهى.

وعدم اشتراك المأمور به والمنهيّ عنه في الحسن المراد ممّا لا شبهة فيه وإن كان الحسن مطلقا- كما في"البحر"- مشتركا فإنّ المأمور به أحسن من حيث الامتثال وترتّب الثّواب عليه، والمنهيّ عنه حسن باعتبار الملاذّ والشّهوة.

وقال قطرب- كما نقله عنه محي السّنّة-: المعنى يأخذوا بحسنها وكلّها حسن، وهو ظاهر في حمل"أفعل"على الحالة الثّانية، وقيل: المعنى يأخذوا بها، و (احسن)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت