فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 123
القصاص. (9: 192)
المراغيّ: أي وأمر قومك بالاعتصام بهذه الموعظة والأحكام المفصّلة في الألواح الّتي هي منتهى الكمال والحسن، كالإخلاص للّه في العبادة؛ إذ يتحلّى العقل وتتزكّى النّفس مع ترك اتّخاذ الصّور والتّماثيل، لأنّها ذرائع للشّرك، وسبب للوصول إليه. (9: 61)
مغنيّة: كلّ ما أنزل اللّه في كتابه فهو حسن، ولكن منه الأحسن، قال تعالى: فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ - ثم قال- وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ البقرة: 194، 195، وقال: وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ المائدة: 45، أي من تصدّق بالقصاص.
الطّباطبائيّ: الظّاهر أنّ الضّمير في (باحسنها) راجع إلى الأشياء المدلول عليها بقوله قبلا: مِنْ كُلِّ شَيْ ءٍ من المواعظ وتفاصيل الآداب والشّرائع، والأخذ بالأحسن كناية عن ملازمة الحسن في الأمور واتّباعه واختياره، فإنّ من يهمّ بأمر الحسن في الأمور إذا وجد سيّئا وحسنا اختار الحسن الجميل، وإذا وجد حسنا وأحسن منه اضطرّه حبّ الجمال إلى اختيار الأحسن وتقديمه على الحسن، فالأخذ بأحسن الأمور لازم الجمال وملازمة الحسن فكنّي به عنه.
والمعنى: وأمر قومك يجتنبوا السّيّئات ويلازموا ما تهدي إليه التّوراة من الحسنات، ونظير الآية في التّكنية قوله تعالى: الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ الزّمر: 18. (8: 246)
عبد الكريم الخطيب: أي بأحسن ما في هذه الألواح، والمراد بأحسن ما في الألواح: المثل الطّيّبة للنّاس، وهي الّتي تعرضها التّوراة لأهل الإيمان، والاستقامة والتّقوى. (5: 479)
مكارم الشّيرازيّ: أن يأمر قومه أيضا بأن يختاروا من هذه التّعاليم أحسنها. [إلى أن قال:]
إنّ ما نقرؤه في الآية وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها لا يعني أنّه كانت في ألواح موسى تعاليم حسنة وأخرى سيّئة، وأنّهم كانوا مكلّفين بأن يأخذوا بالحسنة ويتركوا السّيّئة، أو كان فيها الحسن والأحسن، وكانوا مكلّفين بالأخذ بالأحسن فقط، بل ربّما تأتي كلمة"أفعل التّفضيل"بمعنى الصّفة المشبّهة، والآية المبحوثة من هذا القبيل ظاهرا، يعني أنّ"الأحسن"هنا بمعنى"الحسن"وهذا إشارة إلى أنّ جميع تلك التّعاليم كانت حسنة وجيّدة.
ثمّ إنّ هناك احتمالا آخر في الآية: وهو أنّ الأحسن بمعنى أفعل التّفضيل، وهو إشارة إلى أنّه كان بين تلك التّعاليم أمور مباحة مثل القصاص، وأمور أخرى وصفت بأنّها أحسن منها مثل العفو، يعني: قل لقومك ومن اتّبعك ليختاروا ما هو أحسن ما استطاعوا، وللمثال يرجّحوا العفو على القصاص إلّا في موارد خاصّة.
فضل اللّه: فليفتّشوا عن الأحسن فيها ليأخذوا به، وسيرون أنّ كلّ ما فيها يمثّل المرتبة العليا في الحسن، فلا تفاضل بين تشريع وتشريع، أو بين مفهوم ومفهوم، بل هو التّوازن في الجميع، لأنّ اللّه قد راعى الحكمة في كلّ ذلك في ما يريده من تحقيق الفلاح للإنسان المؤمن في