فهرس الكتاب

الصفحة 7339 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 127

يخلّوا بالمندوبات.

ويقال: (احسنوا) أي لم يبق عليهم حقّ إلّا قاموا به، إن كان حقّ الحقّ فمن غير تقصير، وإن كان من حقّ الخلق فأداء من غير تأخير.

ويقال: (احسنوا) في المآل كما أحسنوا في الحال، فاستداموا بما فيه واستقاموا، و (الحسنى) الّتي لهم هي الجنّة وما فيها من صنوف النّعم.

ويقال: (الحسنى) في الدّنيا: توفيق بدوام، وتحقيق بتمام، وفي الآخرة: غفران معجّل، وعيان على التّأبيد محصّل.

قوله: (و زيادة) فعلى موجب الخبر وإجماع السّلف:

النّظر إلى اللّه. ويحتمل أن تكون (الحسنى) : الرّؤية،"و الزّيادة": دوامها. ويحتمل أن تكون (الحسنى) :

اللّقاء،"و الزّيادة": البقاء في حال اللّقاء. ويقال:

(الحسنى) عنهم لا مقطوعة ولا ممنوعة، و"الزّيادة"لهم لا عنهم محجوبة ولا مسلوبة. (3: 91)

الزّمخشريّ: (الحسنى) : المثوبة الحسنى. (2: 233)

مثله البيضاويّ (1: 445) ، والكاشانيّ (2: 400) .

ابن عطيّة: قالت فرقة وهي الجمهور: (الحسنى) :

الجنّة و (الزّيادة) : النّظر إلى وجه اللّه عزّ وجلّ، وروي نحو ذلك حديث عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ... وروي عن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام أنّه قال: (الزّيادة) غرفة من لؤلؤة واحدة، وقالت فرقة: (الحسنى) هي الحسنة، و"الزّيادة"هي تضعيف الحسنات إلى سبعمئة فدونها، حسبما روي في نصّ الحديث، وتفسير قوله تعالى: وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ البقرة: 261، وهذا قول يعضده النّظر، ولو لا عظم القائلين بالقول الأوّل لترجّح هذا القول، وطريق ترجيحه أنّ الآية تتضمّن اقترانا بين ذكر عمّال الحسنات وعمّال السّيئات، فوصف المحسنين بأنّ لهم حسنى وزيادة من جنسها، ووصف المسيئين بأنّ لهم بالسّيّئة مثلها فتعادل الكلامان، وعبّر عن الحسنات ب (الحسنى) مبالغة؛ إذ هي عشرة.

وقال الطّبريّ: (الحسنى) عامّ في كلّ حسنى، فهي تعمّ جميع ما قيل، ووعد اللّه تعالى على جميعها بالزّيادة، ويؤيّد ذلك أيضا قوله: أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ. ولو كان معنى (الحسنى) الجنّة، لكان في القول تكرير بالمعنى، على أنّ هذا ينفصل عنه بأنّه وصف المحسنين بأنّ لهم الجنّة، وأنّهم لا يرهق وجوههم قتر ولا ذلّة. (3: 116)

نحوه أبو حيّان. (5: 146)

الفخر الرّازيّ: اعلم أنّه تعالى لمّا دعا عباده إلى دار السّلام، ذكر السّعادات الّتي تحصل لهم فيها، فقال:

لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ فيحتاج إلى تفسير هذه الألفاظ الثّلاثة.

أمّا اللّفظ الأوّل: وهو قوله: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا [نقل قول ابن عبّاس والأصمّ ثمّ قال:]

والقول الثّاني: أقرب إلى الصّواب، لأنّ الدّرجات العالية لا تحصل إلّا لأهل الطّاعات. [ثمّ فسّر باقي الألفاظ بنقل الأقوال] (17: 77)

نحوه النّيسابوريّ (11: 73) ، والخازن (3: 151) .

القرطبيّ: [نقل حديث النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ثمّ قال:]

وهو قول جماعة من التّابعين، وهو الصّحيح من الباب. (8: 330)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت