فهرس الكتاب

الصفحة 7358 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 146

النّاس من يقول: ربّنا أعطنا عافية في الدّنيا، وعافية في الآخرة.

وقال آخرون: بل عنى اللّه عزّ وجلّ بالحسنة في هذا الموضع في الدنّيا: العلم والعبادة، وفي الآخرة: الجنّة.

وقال آخرون: الحسنة في الدّنيا: المال، وفي الآخرة:

الجنّة.

والصّواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إنّ اللّه جلّ ثناؤه أخبر عن قوم من أهل الإيمان به وبرسوله، ممّن حجّ بيته، يسألون ربّهم الحسنة في الدّنيا، والحسنة في الآخرة، وأن يقيهم عذاب النّار، وقد تجمع الحسنة من اللّه عزّ وجلّ العافية في الجسم، والمعاش والرّزق، وغير ذلك، والعلم والعبادة.

وأمّا في الآخرة فلا شكّ أنّها الجنّة، لأنّ من لم ينلها يومئذ، فقد حرّم جميع الحسنات، وفارق جميع معاني العافية.

وإنّما قلنا: إنّ ذلك أولى التّأويلات بالآية، لأنّ اللّه عزّ وجلّ لم يخصّص بقوله مخبرا عن قائل ذلك من معاني الحسنة شيئا، ولا نصب على خصوصه دلالة دالّة على أنّ المراد من ذلك بعض دون بعض. فالواجب من القول فيه ما قلنا: من أنّه لا يجوز أن يخصّ من معاني ذلك شي ء، وأن يحكم له بعمومه، على ما عمّه اللّه. (2: 300)

الزّجّاج: هؤلاء المؤمنون يسألون الحظّ في الدّنيا والآخرة. (1: 274)

الماورديّ: فيها أربعة تأويلات: [و ذكر أقوال قتادة والحسن والثّوريّ والسّدّيّ وابن زيد وقال:]

إنّها نعم الدّنيا ونعم الآخرة، وهو قول أكثر أهل العلم. (1: 262)

الثّعلبيّ: [نقل عدّة أقوال وقال:]

وقيل: فِي الدُّنْيا حَسَنَةً: التّوفيق والعصمة، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً: النّجاة والرّحمة.

وقيل: فِي الدُّنْيا حَسَنَةً: أولادا أبرارا، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً: موافقة الأنبياء.

وقيل: فِي الدُّنْيا حَسَنَةً: المال والنّعمة، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً: تمام النّعمة وهو الفوز، والخلاص من النّار ودخول الجنّة.

وقيل: فِي الدُّنْيا حَسَنَةً: الدّين واليقين، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً: اللّقاء والرّضا.

وقيل: فِي الدُّنْيا حَسَنَةً: الثّبات على الإيمان، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً: السّلامة والرّضوان.

وقيل: فِي الدُّنْيا حَسَنَةً: الإخلاص، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً: الخلاص.

وقيل: فِي الدُّنْيا حَسَنَةً: حلاوة الطّاعة، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً: لذّة الرّؤية. [إلى أن قال:]

المسيّب عن عوف في هذه الآية قال: من آتاه اللّه الإسلام والقرآن وأهلا ومالا وولدا. فقد أوتي في الدّنيا حسنة وفي الآخرة حسنة. (2: 115)

الطّوسيّ: والحسنة الّتي سألوها قيل: في معناها قولان: [و ذكر قولي قتادة والحسن ثمّ قال:]

وسمّيت نعمة اللّه حسنة، لأنّها ممّا تدعو إليه الحكمة.

وقيل: الطّاعة والعبادة حسنة، لأنّها ممّا يدعو إليه العقل.

القشيريّ: إنّما أراد بها حسنة تنتظم بوجودها جميع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت