فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 147
الحسنات، والحسنة الّتي بها تحصل جميع الحسنات في الدّنيا: حفظ الإيمان عليه في المآل، فإنّ من خرج من الدّنيا مؤمنا لا يخلّد في النّار، وبفوات هذا لا يحصل شي ء، والحسنة الّتي تنتظم بها حسنات الآخرة: المغفرة، فإذا غفر فبعدها ليس إلّا كلّ خير.
ويقال: الحسنة في الدّنيا: العزوف عنها، والحسنة في الآخرة: الصّون عن مساكنتها، والوقاية من النّار ونيران الفرقة؛ إذ اللّام في قوله: (النّار) لام جنس فتحصل الاستعاذة عن نيران الحرقة ونيران الفرقة جميعا.
ويقال: الحسنة في الدّنيا: شهود بالأسرار، وفي الآخرة: رؤية بالأبصار.
ويقال: حسنة الدّنيا: ألّا يغنيك عنك، وحسنة الآخرة: ألّا يردّك إليك.
ويقال: حسنة الدّنيا: توفيق الخدمة، وحسنة الآخرة: تحقيق الوصلة. (1: 180)
الزّمخشريّ: والحسنتان ما هو طلبة الصّالحين في الدّنيا من الصّحّة والكفاف والتّوفيق في الخير، وطلبتهم في الآخرة من الثّواب. [ثمّ نقل قول الإمام عليّ عليه السّلام]
نحوه البيضاويّ (1: 110) ، وأبو السّعود(1:
253)، والكاشانيّ (1: 217) ، وشبّر (1: 205) .
ابن عطيّة: [نقل أقوال قتادة والحسن بن أبي الحسن والسّدّيّ ثمّ قال:] وقيل: حسنة الدّنيا: المرأة الحسناء، واللّفظة تقتضي هذا كلّه، وجميع محابّ الدّنيا.
وحسنة الآخرة: الجنّة بإجماع. (1: 277)
الفخر الرّازيّ: أمّا قوله تعالى: وَمِنْهُمْ مَنْ ...
فالمفسّرون ذكروا فيه وجوها:
أحدها: أنّ الحسنة في الدّنيا عبارة عن الصّحّة، والأمن، والكفاية، والولد الصّالح، والزّوجة الصّالحة، والنّصرة على الأعداء، وقد سمّى اللّه تعالى الخصب والسّعة في الرّزق، وما أشبهه: حسنة، فقال: إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ التّوبة: 50. وقيل في قوله: قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ التّوبة: 52، أنّهما الظّفر والنّصرة والشّهادة.
وأمّا الحسنة في الآخرة فهي الفوز بالثّواب، والخلاص من العقاب.
وبالجملة فقوله: رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً كلمة جامعة لجميع مطالب الدّنيا والآخرة. [ثمّ حكى قول أنس المتقدّم عن حمّاد بن سلمة وقال:]
ولقد صدق أنس. فإنّه ليس للعبد دار سوى الدّنيا والآخرة، فإذا سأل حسنة الدّنيا وحسنة الآخرة لم يبق شي ء سواه.
وثانيها: أنّ المراد بالحسنة في الدّنيا: العمل النّافع:
وهو الإيمان والطّاعة، والحسنة في الآخرة: اللّذّة الدّائمة، والتّعظيم، والتّنعّم بذكر اللّه، وبالأنس به، وبمحبّته وبرؤيته. [إلى أن قال:]
وثالثها: [نقل قولي قتادة والحسن ثمّ قال:]
واعلم أنّ منشأ البحث في الآية أنّه لو قيل:"آتنا في الدّنيا الحسنة وفي الآخرة الحسنة"لكان ذلك متناولا لكلّ الحسنات، ولكنّه قال: آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وهذا نكرة في محلّ الإثبات، فلا يتناول