فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 148
إلّا حسنة واحدة، فلذلك اختلف المتقدّمون من المفسّرين، فكلّ واحد منهم حمل اللّفظ على ما رآه أحسن أنواع الحسنة.
فإن قيل: أليس أنّه لو قيل:"آتنا الحسنة في الدّنيا والحسنة في الآخرة"لكان ذلك متناولا لكلّ الأقسام، فلم ترك ذلك وذكر على سبيل التّنكير؟
قلت: الّذي أظنّه في هذا الموضع- والعلم عند اللّه- أنّا بيّنّا فيما تقدّم أنّه ليس للدّاعي أن يقول: اللّهمّ أعطني كذا وكذا. بل يجب أن يقول: اللّهمّ إن كان كذا وكذا مصلحة لي، وموافقا لقضائك وقدرك، فأعطني ذلك. فلو قال: اللّهمّ أعطني الحسنة في الدّنيا والآخرة، لكان ذلك جزما، وقد بيّنّا أنّه غير جائز. أمّا لمّا ذكر على سبيل التّنكير، فقال: أعطني في الدّنيا حسنة كان المراد منه حسنة واحدة، وهي الحسنة الّتي تكون موافقة لقضائه وقدره ورضاه وحكمه وحكمته، فكان ذلك أقرب إلى رعاية الأدب، والمحافظة على أصول اليقين.
نحوه النّيسابوريّ. (2: 190)
القرطبيّ: [نقل قول عليّ عليه السّلام وقتادة والحسن ثمّ قال:]
والّذي عليه أكثر أهل العلم أنّ المراد بالحسنتين:
نعم الدّنيا والآخرة. وهذا هو الصّحيح؛ فإنّ اللّفظ يقتضي هذا كلّه، فإنّ (حسنة) نكرة في سياق الدّعاء، فهو محتمل لكلّ حسنة من الحسنات على البدل. وحسنة الآخرة: الجنّة بإجماع.
وقيل: لم يرد حسنة واحدة، بل أراد: أعطنا في الدّنيا عطيّة حسنة؛ فحذف الاسم. (2: 432)
النّسفيّ: فِي الدُّنْيا حَسَنَةً: نعمة وعافية، أو علما وعبادة. وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً: عفوا ومغفرة، أو المال والجنّة، أو ثناء الخلق ورضا الحقّ، أو الإيمان والأمان، أو الإخلاص والخلاص، أو السّنّة والجنّة، أو القناعة والشّفاعة، أو المرأة الصّالحة والحور العين، أو العيش على سعادة والبعث من القبور على بشارة.
الخازن: إنّ الحسنة في الدّنيا عبارة عن الصّحّة والأمن، والكفاية والتّوفيق إلى الخير، والنّصر على الأعداء، والولد الصّالح والزّوجة الصّالحة. عن عبد اللّه ابن عمر وبن العاص عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، قال: الدّنيا متاع وخير، متاعها: المرأة الصّالحة.
وقيل: الحسنة في الدّنيا: العلم والعبادة، وفي الآخرة: الجنّة.
وقيل: الحسنة في الدّنيا: الرّزق الحلال والعمل الصّالح، وفي الآخرة: المغفرة والثّواب.
وقيل: من آتاه اللّه الإسلام والقرآن وأهلا ومالا فقد أوتي في الدّنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، يعني في الدّنيا عافية وفي الآخرة عافية. (1: 159)
أبو حيّان: الحسنة مطلقة، والمعنى أنّهم سألوا اللّه في الدّنيا الحالة الحسنة. [و استشهد بأقوال عديدة ثمّ قال:] وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً مثّلوا حسنة الآخرة بأنّها الجنّة، أو العفو والمغفرة والسّلامة من هول الموقف وسوء الحساب، أو النّعمة، أو الحور العين، أو تيسير الحساب، أو مرافقة الأنبياء، أو لذّة الرّؤية، أو الرّضا، أو اللّقاء.