فهرس الكتاب

الصفحة 7361 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 149

[ثمّ نقل أقوالا وأحاديث ذكرت سابقا] (2: 105)

ابن كثير: جمعت هذه الدّعوة كلّ خير في الدّنيا وصرفت كلّ شرّ، فإنّ الحسنة في الدّنيا تشمل كلّ مطلوب دنيويّ من عافية، ودار رحبة، وزوجة حسنة، ورزق واسع، وعلم نافع، وعمل صالح، ومركب هيّن، وثناء جميل، إلى غير ذلك ممّا اشتملت عليه عبارات المفسّرين. ولا منافاة بينها، فإنّها كلّها مندرجة في الحسنة في الدّنيا.

وأمّا الحسنة في الآخرة، فأعلى ذلك دخول الجنّة وتوابعه من الأمن من الفزع الأكبر في العرصات، وتيسير الحساب، وغير ذلك من أمور الآخرة الصّالحة.

وأمّا النّجاة من النّار، فهو يقتضي تيسيرا أسبابه في الدّنيا من اجتناب المحارم والآثام، وترك الشّبهات والحرام.

مثله القاسميّ. (3: 502)

البروسويّ: فِي الدُّنْيا حَسَنَةً هي الصّحّة والكفاف والتّوفيق للخير. وفي"التّيسير"الحسنة جامعة لكلّ الخيرات في الدّارين. وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً هي الثّواب والرّحمة.

قال الشّيخ أبو القاسم الحكيم: حسنة الدّنيا: عيش على سعادة، وموت على شهادة. وحسنة الآخرة: بعث من القبر على بشارة، وجواز على الصّراط على سلامة.

الآلوسيّ: [نقل أقوالا ثمّ قال:]

والظّاهر أنّ الحسنة وإن كانت نكرة في الإثبات وهي لا تعمّ، إلّا أنّها مطلقة فتنصرف إلى الكامل، والحسنة الكاملة في الدّنيا: ما يشمل جميع حسناتها، وهو توفيق الخير وبيانها. بشي ء مخصوص، ليس من باب تعيين المراد؛ إذ لا دلالة للمطلق على المقيّد أصلا، وإنّما هو من باب التّمثيل، وكذا الكلام في قوله تعالى:

وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً فقد قيل: هي الجنّة، وقيل:

السّلامة من هول الموقف وسوء الحساب، وقيل: الحور العين وهو مرويّ عن عليّ كرّم اللّه تعالى وجهه، وقيل:

لذّة الرّؤية، وقيل، وقيل ... والظّاهر الإطلاق وإرادة الكامل، وهو الرّحمة والإحسان. (2: 91)

رشيد رضا: أي ومنهم من يطلب خير الدّنيا والآخرة جميعا، لا حظوظ الدّنيا وحدها كيفما كانت، كالفريق الأوّل.

وقد اختلف المفسّرون في تعيين"الحسنة"هل هي العافية أو الكفاف أو المرأة الصّالحة أو الأولاد الأبرار أو المال الصّالح أو العلم والمعرفة أو العبادة والطّاعة؟ وروي بعض هذه الأقوال عن بعض السّلف، ولعلّ كلّ ذي قول يطلقها على المهمّ عنده. والظّاهر أنّ (الحسنة) وصف لمحذوف، أي حياة حسنة، وانظر بم تكون حياة المرء حسنة فيكون سعيدا في الدّنيا؟ فمن دعا اللّه تعالى دعاء إجماليّا فليدعه بسعادة الدّنيا والآخرة والحياة الطّيّبة فيهما يكن مهتديا بالآية، ومن كانت له حاجة خاصّة فدعاه لها من حيث هي حسنة فهو مهتد بها.

على أنّهم اختلفوا في حسنة الآخرة أيضا، فقيل:

الجنّة، وقيل: الرّؤية، واختلفوا في عذاب النّار، ورووا عن عليّ كرّم اللّه وجهه أنّه المرأة السّوء. وقد علم ممّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت