فهرس الكتاب

الصفحة 736 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 743

وكأنّه قيل: إلّا لمن وقع الإذن للشّفيع لأجله.

وهذا وجه لطيف وهو الوجه، وهذا تكذيب لقولهم: هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ يونس: 18.

الطّبرسيّ: المعنى أنّه لا تنفع الشّفاعة عند اللّه تعالى إلّا لمن رضيه اللّه وارتضاه وأذن له في الشّفاعة، مثل الملائكة والأنبياء والأولياء. ويجوز أن يكون المعنى إلّا لمن أذن اللّه في أن يشفع له، فيكون مثل قوله:

وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى الأنبياء: 28، وإنّما قال سبحانه ذلك لأنّ الكفّار كانوا يقولون: نعبدهم ليقرّبونا إلى اللّه زلفى، وهؤلاء شفعاؤنا عند اللّه، فحكم اللّه تعالى ببطلان اعتقاداتهم. (4: 389)

البروسويّ: إلّا كائنة لمن أذن له، أي لأجله وفي شأنه من المستحقّين للشّفاعة. (7: 29)

الآلوسيّ: يؤذن بشفعاء ومشفوع لهم، وأنّ هناك استئذانا في الشّفاعة ضرورة أنّ وقوع الإذن يستدعي سابقيّة ذلك، وهو مستدع للتّرقّب والانتظار للجواب؛ وحيث إنّه كلام صادر عن مقام العظمة والكبرياء- كيف وقد تقدّمه ما تقدّمه- يدلّ على كون الكلّ في ذلك الموقف خلف سرادق العظمة ملقى عليهم رداء الهيبة.

وما بعد حرف الغاية أيضا شديد الدّلالة على ذلك، فكأنّه قيل: يقف الشّفعاء والمشفوع لهم في ذلك الموقف الّذي يتشبّت فيه المستشفعون بأذيال الرّجاء من المستشفع بهم، ويقوم فيه المستشفع به على قدم الالتجاء إلى اللّه جلّ جلاله، فيطرق باب الشّفاعة بالاستئذان فيها، ويبقون جميعا منتظرين وجلين فزعين لا يدرون ما يوقّع لهم الملك الأعظم جلّ وعلا على رقعة سؤالهم، وما ذا يصحّ لهم بعد عرض حالهم، حتّى إذا أزيل الفزع عن قلوب الشّفعاء والمشفوع لهم بظهور تباشير حسن التّوقيع وسطوع أنوار الإجابة والارتضاء من آفاق رحمة الملك الرّفيع"قالوا"أي قال بعضهم لبعض- والظّاهر أنّ البعض القائل المشفوع لهم وإن شئت فأعد الضّمير إليهم من أوّل الأمر؛ إذ هم الأشدّ احتياجا إلى الإذن، والأعظم اهتماما بأمره-: (ماذا قال ربّكم) في شأن الإذن بالشّفاعة؟ قالوا- أي الشّفعاء.

فإنّهم المباشرون للاستئذان بالذّات المتوسّطون لأولئك السّائلين بالشّفاعة عنده عزّ وجلّ-: قال ربّنا القول الحقّ، أي الواقع بحسب ما تقتضيه الحكمة، وهو الإذن بالشّفاعة لمن ارتضى. (22: 137)

الطّباطبائيّ: قوله: إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ يحتمل أن يكون اللّام في (لمن) لام الملك، والمراد ب"من أذن له"الشّافع من الملائكة، والمعنى لا تنفع الشّفاعة إلّا أن يملكه الشّافع بالإذن من اللّه. وأن يكون لام التّعليل، والمراد ب"من أذن له"المشفوع له، والمعنى لا تنفع الشّفاعة إلّا لأجل من أذن له من المشفوع لهم.

قال في"الكشّاف": وهذا- يعني الوجه الثّاني- وجه لطيف، وهو الوجه. (16: 371)

3 -إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَوابًا. النّبأ: 38

ابن عبّاس: إلّا من أذن له الرّبّ بشهادة أن لا إله إلّا اللّه، وهي منتهى الصّواب. (الطّبريّ 30: 24)

عكرمة: يؤذن لأهل الجنّة في الكلام.

(الطّبريّ 30: 24)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت