فهرس الكتاب

الصفحة 7363 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 151

لجميع حسنات الدّنيا والآخرة، ولإظهار حسناتها كأنّه يقول: يغنيني حسنة واحدة، فكيف بأكثر منها! وملخّصه أكثروا من ذكر اللّه واسألوا سعادتكم في الدّارين. (1: 146)

سيّد قطب: إنّ هناك فريقين: فريقا همّه الدّنيا.

[إلى أن قال:]

وفريقا أفسح أفقا، وأكبر نفسا، لأنّه موصول باللّه، يريد الحسنة في الدّنيا ولكنّه لا ينسى نصيبه في الآخرة، فهو يقول: رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ.

إنّهم يطلبون من اللّه الحسنة في الدّارين، ولا يحدّدون نوع الحسنة، بل يدعون اختيارها للّه، واللّه يختار لهم ما يراه حسنة وهم باختياره لهم راضون. وهؤلاء لهم نصيب مضمون لا يبطئ عليهم، فاللّه سريع الحساب.

عزّة دروزة: وفي التّنويه في الجملة التّالية بمن يجمع في دعائه بين خير الدّنيا والآخرة، تلقين بما انطوت عليه الدّعوة الإسلاميّة من سعة الصّدر والمرونة، والتّطابق مع مصالح البشر وطبائع الأمور. فليس في الإسلام دعوة إلى الزّهد في الدنّيا والانصراف عنها، وطيّبات الدّنيا وخيراتها مباحة لهم ضمن حدود الاعتداد والنّيّة الحسنة والبعد عن المنكر. وقد أمر اللّه المسلمين بالدّعاء لأجل جمع خير الدّنيا والآخرة لهم.

وقد تكرّر هذا التّلقين في القرآن بأساليب متنوّعة، مرّت أمثلة عديدة منها. [ثمّ ذكر بعض الرّوايات وقال:]

ولقد كان هذا الدّعاء من جوامع الدّعاء، وهو كذلك كما هو ظاهر. [ثمّ أدام البحث نحو ما تقدّم عن ابن كثير]

مغنيّة: النّاس في حجّهم نوعان: نوع لا يطلب إلّا متاع الدّنيا، ولا همّ له إلّا همّها، وإذا عبد اللّه فإنّما يعبده من أجلها، وهذا النّوع محروم من نعيم الآخرة، ونوع يطلب خير الدّارين ويعمل لدنياه وآخرته، ولهذا حظّ وافر عند اللّه غدا، جزاء على صالح أعماله. (1: 306)

نحوه عبد الكريم الخطيب. (1: 225)

مكارم الشّيرازيّ: يوضّح القرآن بعد أحكام الحجّ طبيعة مجموعتين من النّاس وطريقة تفكيرهم:

مجموعة لا تفكّر إلّا بمصالحها المادّيّة، ولا تتّجه في الدّعاء إلى اللّه إلّا من هذه المنطلقات المادّيّة، فتقول:

رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا. هؤلاء لا حظّ لهم من المعنويّات.

ولا نصيب لهم في الآخرة ممّا يتمتّع به الصّالحون.

والمجموعة الثّانية: اتّسعت آفاقهم الفكريّة وتعدّت حدود الحياة المادّيّة، فاتّجهوا إلى طلب السّعادة في الدّنيا، باعتبارها مقدّمة لتكاملهم المعنويّ، وطلب السّعادة في الآخرة.

هذه الآية الكريمة توضّح في الحقيقة منطق الإسلام في المسائل المادّيّة والمعنويّة، وتدين الغارقين في المادّيّات كما تدين المنعزلين عن الحياة. هؤلاء الصّالحون يطلبون من اللّه أن يقيهم من عذاب الجحيم في الآخرة وَقِنا عَذابَ النَّارِ.

"الحسنة"لها مفهوم واسع يشمل كلّ المواهب المادّيّة والمعنويّة، وروي عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه سئل عن الحسنة في الدّنيا والآخرة ... [و قد تقدّم]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت