فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 152
وواضح أنّ هذا من تفسير المفهوم العامّ بالخاصّ، وبيان أبرز المصاديق، لا حصر الحسنة بهذه المصاديق أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ البقرة: 202. فكلا الفريقين لهم نصيب ممّا كسبوا، الدّنيويّون الّذين يريدون الدّنيا فقط، وهكذا الّذين يريدون الدّنيا والآخرة، لا يحرم منهم أحد، ولكن لكلّ فريق بقدر هدفه.
هذا المفهوم يطرحه القرآن في سورة الإسراء:
18 -20، أيضا؛ حيث يقول سبحانه: مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ... وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا فالإنسان يجد ما يسعى إليه. (2: 39)
فضل اللّه: النّموذج الّذي يتمسّك بالخطّ الإسلاميّ المتوازن الّذي يجمع بين الدّنيا والآخرة، فهو يعتبر الدّنيا حقلا من حقول العمل الّتي أراد اللّه للإنسان أن يعيش فيها حياة طيّبة، يمارس فيها الطّيّبات ويقبل فيها على ما أحلّه اللّه له من شهوات وملذّات، ولهذا فهو يطلب من اللّه أن يؤتيه في الدّنيا حسنة، ثمّ يرى أنّ الآخرة هي نهاية المطاف، فهي دار المصير الّذي يجد فيه كلّ إنسان دار خلوده في الجنّة أو في النّار، ولذلك فهو يطلب من اللّه أن يؤتيه فيها حسنة، ومثل هذا النّموذج قريب إلى اللّه. (4: 111)
2 -إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها ... آل عمران: 120
الحسن: فالمراد بالحسنة هاهنا: ما أنعم اللّه عليهم به من الألفة والغلبة باجتماع الكلمة، والمراد بالسّيّئة:
المحنة بإصابة العدوّ منهم لاختلاف الكلمة، وما يؤدّي إليه من الفرقة.
مثله قتادة والرّبيع وابن جريج. (الطّوسيّ 2: 575)
الطّبريّ: إن تنالوا أيّها المؤمنون سرورا بظهوركم على عدوّكم، وتتابع النّاس في الدّخول في دينكم، وتصديق نبيّكم، ومعاونتكم على أعدائكم، يسؤهم، وإن تنلكم مساءة، بإخفاق سريّة لكم، أو بإصابة عدوّ لكم منكم، أو اختلاف يكون بين جماعتكم، يفرحوا بها.
(الطّبريّ 4: 67)
وجاء نحو ذلك عند أغلب المفسّرين.
ابن عطيّة:"الحسنة والسّيّئة"في هذه الآية لفظ عامّ في كلّ ما يحسن ويسوء، وما ذكر المفسّرون من الخصب والجدب واجتماع المؤمنين ودخول الفرقة بينهم وغير ذلك من الأقوال، فإنّما هي أمثلة وليس ذلك باختلاف. (1: 498)
راجع"م س س- تمسسكم"
3 -وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ...
النّساء: 78
ابن عبّاس: الخصب ورخص السّعر، وتتابع السّنة بالأمطار. (75)
نحوه السّدّيّ. (ابن كثير 2: 343)
هو السّرّاء والضّرّاء والبؤس، والرّخاء والنّعمة والمصيبة، والخصب والجدب.
مثله أبو العالية وقتادة. (الطّوسيّ 3: 264)