فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 155
الإنسان.
وهذه الآية تدلّ على صحّة تأويلنا في الآية المتقدّمة، لأنّه لو كان المراد بتلك نفس ما أريد بهذه، لكان الكلام يتناقض عن قرب، لأنّه في الأولى أضافها إلى نفسه، وفي الثّانية إلى العبد، ويتعالى اللّه عن ذلك، فكأنّه قال: ما أصابكم من الرّخاء والشّدّة فكلّه من عنده تعالى. وليس كذلك السّيّئات والحسنات، لأنّها من عند أنفسكم.
فأمّا إضافته تعالى الحسنة إلى نفسه، فلأنّه تعالى أعان عليها وسهّل السّبيل إليها ولطف فيها، فلم تقطع منّا إلّا بأمور من قبله تعالى، فصحّ أن تضاف إليه، ولا يمنع ذلك كونها من فعل العبد، لأنّ الإضافة قد تقع على هذين الوجهين، ولو كانت السّيّئة من فعله تعالى لم يكن لإضافتها إلى العبد وجه، ولا كان للفصل بينها وبين الحسنة في قطع إضافتها عن اللّه معنى، مع أنّه الخالق لهما جميعا.
وقد قيل: إنّ المراد أنّ الحسنة بتفضّل اللّه تعالى، وأنّ السّيّئة الّتي هي الشّدّة، لأمور من قبلكم ارتكبتموها، تحلّ محلّ العقوبة، فلذلك أضافه إليهم. وهذا وإن احتمل، فالأوّل أظهر.
فأمّا من حرّف التّنزيل لكيلا يلزمه بطلان مذهبه، وزعم أنّ المراد به: فمن نفسك؟ على جهة الإنكار، فقد بلغ في التّجاهل، وردّ التّلاوة الظّاهرة إلى حيث يستغنى عن مكالمته. (1: 197 - 199)
الماورديّ: وفي الحسنة هاهنا ثلاثة تأويلات:
أحدها: البؤس والرّخاء. [ثمّ نقل قولي ابن عبّاس والحسن] (1: 508)
الزّمخشريّ: السّيّئة تقع على البليّة والمعصية، والحسنة على النّعمة والطّاعة، قال اللّه تعالى:
وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ الأعراف: 168، وقال: إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ هود: 114.
والمعنى: وإن تصبهم نعمة من خصب ورخاء نسبوها إلى اللّه، وإن تصبهم بليّة من قحط وشدّة أضافوها إليك، وقالوا: هي من عندك، وما كانت إلّا بشؤمك، كما حكى اللّه عن قوم موسى: وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ الأعراف: 131، وعن قوم صالح: قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ النّمل: 47.
وروي عن اليهود- لعنت-: أنّها تشاءمت برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فقالوا: منذ دخل المدينة نقصت ثمارها وغلت أسعارها. (1: 545)
نحوه النّسفيّ (1: 328) ، وابن كثير (2: 343) ، والشّربينيّ (1: 317) ، وأبو السّعود (2: 167) ، والكاشانيّ (1: 437) ، والبروسويّ (2: 242) ، والقاسميّ (5: 1403) ، والمراغيّ (5: 96) ، وفضل اللّه (7: 362) .
الطّبرسيّ: [نقل الأقوال السّابقة ثمّ قال:]
وقيل: هم المنافقون عبد اللّه بن أبيّ وأصحابه الّذين تخلّفوا عن القتال يوم أحد، وقالوا للّذين قتلوا في الجهاد: لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا. فعلى هذا يكون معناه إن يصبهم ظفر وغنيمة قالوا: هذا من عند اللّه، وإن يصبهم مكروه وهزيمة قالوا: هذه من عندك يا محمّد