فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 171
الإنسان والفرس والحمار، ومن الأسماء المختلفة كالعين، فلو أنّ قائلا قال: الحيوان المتكلّم والحيوان غير المتكلّم، وأراد بالأوّل الإنسان وبالثّاني الفرس أو الحمار لم يكن متناقضا، وكذلك إذا قال: العين في الوجه والعين ليس في الوجه، وأراد بالأولى: الجارحة، وبالثّانية: عين الميزان أو السّحاب، وكذلك الآية أريد بهما في الأولى غير ما أريد في الثّانية، كما بيّنّاه، انتهى.
والّذي اصطلح عليه الرّاغب بالمشتركة وبالمختلفة ليس اصطلاح النّاس اليوم، لأنّ المشترك هو عندهم كالعين، والمختلفة هي المتباينة، والرّاغب جعل الحيوان من الأسماء المشتركة وهو موضوع للقدر المشترك وجعل العين من الأسماء المختلفة وهو في الاصطلاح اليوم من المشترك. (3: 301)
الثّعالبيّ: ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ خطاب للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وغيره داخل في المعنى، ومعنى الآية عند ابن عبّاس، وغيره: على القطع واستئناف الإخبار من اللّه عزّ وجلّ بأنّ الحسنة منه، ومن فضله وبأنّ السّيّئة من الإنسان بإذنه، وهي من اللّه تعالى بخلقه واختراعه، لا خالق سواه سبحانه لا شريك له.
وفي مصحف ابن مسعود (فمن نفسك وأنا قضيتها عليك) وقرأ بها ابن عبّاس. وفي رواية: (و أنا قدرتها عليك) ، ويعضد هذا التّأويل أحاديث عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم معناها أنّ ما يصيب ابن آدم من المصائب، فإنّما هو عقوبة ذنوبه.
قال أبو جعفر أحمد بن نصر الدّاوديّ: قوله:
وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ خطاب للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، والمراد غيره. (1: 368)
أبو السّعود: بيان للجواب المجمل المأمور به، وإجراؤه على لسان النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام، ثمّ سوق البيان من جهته عزّ وجلّ بطريق تلوين الخطاب، وتوجيهه إلى كلّ واحد من النّاس، والالتفات لمزيد الاعتناء به، والاهتمام بردّ مقالتهم الباطلة، والإشعار بأنّ مضمونه مبنيّ على حكمة دقيقة حتّى بأن يتولّى بيانها علّام الغيوب.
وتوجيه الخطاب إلى كلّ واحد منهم دون كلّهم، كما في قوله تعالى: وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ الشّورى: 30، للمبالغة في التّحقيق بقطع احتمال سببيّة معصية بعضهم لعقوبة الآخرين، أي ما أصابك من نعمة من النّعم فمن اللّه، أي فهي منه تعالى بالذّات، تفضّلا وإحسانا من غير استيجاب لها من قبلك، كيف لا وأنّ كلّ ما يفعله المرء من الطّاعات الّتي يفرض كونها ذريعة إلى إصابة نعمة مّا، فهي بحيث لا تكاد تكافئ نعمة حياته المقارنة لأدائها، ولا نعمة إقداره تعالى إيّاه على أدائها، فضلا عن استيجابها لنعمة أخرى، ولذلك قال عليه الصّلاة والسّلام:"ما أحد يدخل الجنّة إلّا برحمة اللّه تعالى"قيل:
ولا أنت يا رسول اللّه؟ قال:"و لا أنا". (2: 167)
الكاشانيّ: ما أَصابَكَ يا إنسان مِنْ حَسَنَةٍ، من نعمة فَمِنَ اللَّهِ تفضّلا منه وامتنانا وامتحانا، فإنّ كلّ ما يأتي به العبد من عبادة فلا يكافئ صغرى نعمة من أياديه. وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ من بليّة فَمِنْ نَفْسِكَ لأنّها السّبب فيها لا ستجلابها