فهرس الكتاب

الصفحة 739 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 746

أن يفعل وأن لا يفعل حتّى ينزل عليه الوحي، كما قال:

"لو استقبلت من أمري ما استدبرت لجعلتها عمرة"لأنّه كان له أن يفعل وأن لا يفعل.

وقد قال اللّه تعالى: تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ الأحزاب: 51، لأنّه كان له أن يفعل ما يشاء ممّا لم ينزل عليه فيه وحي.

واستأذنه المخلّفون في التّخلّف واعتذروا. اختار أيسر الأمرين تكرّما وتفضّلا منه صلّى اللّه عليه وسلّم فأبان اللّه تعالى أنّه لو لم يأذن لهم لأقاموا للنّفاق الّذي في قلوبهم، وأنّهم كاذبون في إظهار الطّاعة والمشاورة، فعفا اللّه عنك. عنده افتتاح كلام، أعلمه اللّه به أنّه لا حرج عليه فيما فعله من الإذن، وليس هو عفوا عن ذنب، إنّما هو أنّه تعالى أعلمه أنّه لا يلزمه ترك الإذن لهم، كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم:"عفا اللّه لكم عن صدقة الخيل والرّقيق وما وجبتا قطّ"ومعناه ترك أن يلزمكم ذلك، انتهى. (أبو حيّان 5: 47)

الطّوسيّ: قوله: لِمَ أَذِنْتَ فالإذن رفع التّبعة.

عاتب اللّه تعالى نبيّه صلّى اللّه عليه وآله لم أذن لقوم من المتأخّرين عن الخروج معه إلى تبوك، وإن كان له إذنهم، لكن كان الأولى أن لا يأذن. (5: 264)

القشيريّ: في الإذن قولان:

الأوّل: لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ في الخروج معك، وفي خروجهم بلا عدة ونيّة صادقة فساد.

الثّاني: لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ في القعود لمّا اعتلّوا بأعذار، وهذا عتاب تلطّف. (القرطبيّ 8: 154)

أبو البقاء: حَتَّى يَتَبَيَّنَ متعلّق بمحذوف دلّ عليه الكلام، تقديره: هلّا أخّرتهم إلى أن يتبيّن أوليتبيّن. وقوله: لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ يدلّ على المحذوف، ولا يجوز أن تتعلّق (حتّى) ب (اذنت) ، لأنّ ذلك يوجب أن يكون أذن لهم إلى هذه الغاية، أو لأجل التّبيين وهذا لا يعاتب عليه. (أبو حيّان 5: 47)

الزّمخشريّ: لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ بيان لما كنّى عنه بالعفو، ومعناه ما لك أذنت لهم في القعود عن الغزو حين استأذنوك واعتلّوا لك بعللهم، وهلّا استأنيت بالإذن؟

ابن عطيّة: هذه الآية في صنف مبالغ في النّفاق، واستأذنوا دون اعتذار، منهم: عبد اللّه بن أبيّ، والجدّ بن قيس، ورفاعة بن التّابوت، ومن اتّبعهم.

(أبو حيّان 5: 47)

الطّبرسيّ: [قال بعد نقل قول قتادة:]

هل كان هذا الإذن قبيحا أم لا؟

قال الجبّائيّ: كان قبيحا ووقع صغيرا، لأنّه لا يقال في المباح: لم فعلته؟

وهذا غير صحيح، لأنّه يجوز أن يقال فيما غيره أفضل منه: لم فعلته؟ كما يقول القائل لغيره إذا رآه يعاتب أخا: لم عاتبته وكلّمته بما يشقّ عليه؟ وإن كان يجوز له معاتبته بما يشقّ عليه. وكيف يكون إذنه لهم قبيحا، وقد قال سبحانه في موضع آخر: فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ النّور:

الفخر الرّازيّ: [له بحث مستوفى لخّصه من بعده.]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت