فهرس الكتاب

الصفحة 740 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 747

النّيسابوريّ: بيّن أنّ ذلك التّخلّف من بعضهم كان بإذن الرّسول، ولهذا توجّه عليه العتاب بقوله:

عَفَا اللَّهُ عَنْكَ فإنّ العفو يستدعي سابقة الذّنب، وبقوله: لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ فإنّه استفهام في معنى الإنكار، وبيان لما كنّى عنه بالعفو.

قال قتادة، وعمرو بن ميمون: شيئان فعلهما الرّسول لم يؤمر بهما: إذنه للمنافقين، وأخذه الفداء من الأسارى؛ فعاتبه اللّه بطريق الملاطفة كما تسمعون.

والّذي عليه المحقّقون أنّه محمول على ترك الأولى، وقوله: عَفَا اللَّهُ عَنْكَ إنّما جاء على عادة العرب في التّعظيم والتّوقير، فيقدّمون أمثال ذلك بين يدي الكلام، يقولون: عفا اللّه عنك ما صنعت في أمري؟ رضي اللّه عنك ما جوابك عن كلامي؟ وعافاك اللّه ألا عرفت حقّي؟.

وبعد حصول العفو من اللّه تعالى يستحيل أن يكون قولهم: لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ واردا على سبيل الذّمّ والإنكار، بل يحمل على ترك الأكمل والأولى، لا سيّما وهذه الواقعة كانت من جنس ما يتعلّق بالحروب ومصالح الدّنيا.

قال كثير من العلماء: في الآية دلالة على جواز الاجتهاد، لأنّه عليه السّلام أذن لهم من تلقاء نفسه من غير أن يكون من اللّه في ذلك إذن وإلّا لم يعاتب، أو منع وإلّا كان عاصيا بل كافرا، لقوله: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ المائدة: 44، ولا ريب أنّه لا يكون بمجرّد التّشهّي فيكون بالاجتهاد، ثمّ إنّه لم يمنع من الاجتهاد مطلقا، وإنّما منع إلى غاية هي قوله: حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ التّوبة: 43.

ولا يمكن أن يكون المراد من ذلك التّبيّن هو التّبيّن بطريق الوحي، وإلّا كان ترك ذلك كبيرة، فتعيّن أن يحمل التّبيّن على استعلام الحال بطريق الاجتهاد ليكون الخطأ واقعا في الاجتهاد لا في النّصّ، ويدخل تحت قوله:"و من اجتهد وأخطأ فله أجر واحد".

وفي الآية دلالة على وجوب الاحتراز عن العجلة، وترك الاغترار بظواهر الأمور.

قال قتادة: عاتبه اللّه كما تسمعون، ثمّ رخّص له في سورة النّور في قوله: فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ النّور: 62، [و نقل قول أبي مسلم ثمّ قال:]

وقال القاضي: هذا بعيد، لأنّ سياق الآية يدلّ على أنّ الكلام في القاعدين وبيان حالهم. (10: 95)

أبو حيّان: قال بعضهم: (ائذن لي ولا تفتنّي) التّوبة: 49.

وقال بعضهم: ائذن لنا في الإقامة، فأذن لهم استبقاء منه عليهم، وأخذا بالأسهل من الأمور وتوكّلا على اللّه.

[نقل قول نفطويه، ثمّ قال:]

ووافقه عليه قوم فقالوا: ذكر العفو هنا لم يكن عن تقدّم ذنب، وإنّما هو استفتاح كلام جرت عادة العربان تخاطب بمثله لمن تعظّمه وترفع من قدره، يقصدون بذلك الدّعاء له، فيقولون: أصلح اللّه الأمير كان كذا وكذا، فعلى هذا صيغته صيغة الخبر، ومعناه الدّعاء.

و (لم) و (لهم) متعلّقان بأذنت لكنّه اختلف مدلول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت