فهرس الكتاب

الصفحة 7396 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 184

مِثْلَها، عدلا من اللّه سبحانه، وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ بنقص الثّواب وزيادة العقاب. (الكاشانيّ 2: 175)

الرّبيع: نزلت هذه الآية مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ ...

وهم يصومون ثلاثة أيّام من الشّهر، ويؤدّون عشر أموالهم، ثمّ نزلت الفرائض بعد ذلك: صوم رمضان، والزّكاة. (الطّبريّ 8: 110)

الإمام الصّادق عليه السّلام: لمّا نزلت هذه الآية مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها النّمل: 89، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله:

ربّ زدني، فأنزل اللّه سبحانه مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها. (الكاشانيّ 2: 175)

الطّبريّ: يقول: من وافى ربّه يوم القيامة في موقف الحساب- من هؤلاء الّذين فارقوا دينهم، وكانوا شيعا- بالتّوبة والإيمان، والإقلاع عمّا هو عليه مقيم من ضلالته؛ وذلك هو الحسنة الّتي ذكرها اللّه، فقال: من جاء بها فله عشر أمثالها. ويعني بقوله: فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها فله عشر حسنات أمثال حسنته الّتي جاء بها.

( ... بالسّيّئة) يقول: ومن وافى يوم القيامة منهم بفراق الدّين الحقّ والكفر باللّه، فلا يجزى إلّا ما ساءه من الجزاء، كما وافى اللّه به من عمله السّيّى ء.

وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ يقول: ولا يظلم اللّه الفريقين، لا فريق الإحسان، ولا فريق الإساءة، بأن يجازي المحسن بالإساءة، والمسي ء بالإحسان، ولكنّه يجازي كلا الفريقين من الجزاء ما هو له، لأنّه جلّ ثناؤه حكيم، لا يضع شيئا إلّا في موضعه الّذي يستحقّ أن يضعه فيه، ولا يجازي أحدا إلّا بما يستحقّ من الجزاء.

وقد دللنا فيما مضى على أنّ معنى الظّلم: وضع الشّي ء في غير موضعه بشواهده المغنية عن إعادتها في هذا الموضع.

فإن قال قائل: فإن كان الأمر كما ذكرت، من أنّ معنى الحسنة في هذا الموضع: الإيمان باللّه، والإقرار بوحدانيّته، والتّصديق برسوله، والسّيّئة فيه: الشّرك به، والتّكذيب لرسوله. فللإيمان أمثال، فيجازى بها المؤمن، وإن كان له مثل فكيف يجازى به، والإيمان إنّما هو عندك قول وعمل، والجزاء من اللّه لعباده عليه الكرامة في الآخرة، والإنعام عليه بما أعدّ لأهل كرامته من النّعيم في دار الخلود، وذلك أعيان ترى وتعاين وتحسّ، ويلتذّ بها، لا قول يسمع، ولا كسب جوارح؟

قيل: إنّ معنى ذلك غير الّذي ذهبت إليه، وإنّما معناه: من جاء بالحسنة فوافى اللّه بها له مطيعا، فإنّ له من الثّواب عشر حسنات أمثالها.

فإن قلت: فهل لقول:"لا إله إلّا اللّه"من الحسنات مثل؟ قيل: له مثل هو غيره، وليس له مثل هو قول لا إله إلّا اللّه، وذلك هو الّذي وعد اللّه جلّ ثناؤه من أتاه به أن يجازيه عليه من الثّواب بمثل عشرة أضعاف ما يستحقّه قائله، وكذلك فيمن جاء بالسّيّئة الّتي هي الشّرك، إلّا أنّه لا يجازي صاحبها عليها إلّا ما يستحقّه عليها، من غير إضعافه عليه. (8: 107)

الزّجّاج: وأجمع المفسّرون على قوله: وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها لأنّ السّيّئة هاهنا الشّرك باللّه.

وقالوا: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ: هي قول:"لا إله إلّا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت