فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 185
اللّه"وأصل الحسنات: التّوحيد، وأسوء السّيّئات: الكفر باللّه جلّ وعزّ. (2: 310) "
القمّيّ: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ ... فهذه ناسخة لقوله: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها النّمل: 89.
أبو مسلم الأصفهانيّ: إنّ الحسنة اسم عامّ يطلق على كلّ نوع من الإيمان وينطلق على عمومه، فإن انطلقت الحسنة على نوع واحد منه، فليس له عليها من الثّواب إلّا مثل واحد، وإن انطلقت على حسنة تشتمل على نوعين، كان الثّواب عليها مثلين، كقوله: اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ الحديد:
28، والكفل: النّصيب كالمثل.
فجعل لمن اتّقى وآمن بالرّسول نصيبين، نصيبا لتقوى اللّه، ونصيبا لإيمانه برسوله، فدلّ على أنّ الحسنة الّتي جعلت لها عشر أمثالها هي الّتي جمعت عشرة أنواع من الحسنات، وهو الإيمان الّذي جمع اللّه في صفته عشرة أنواع، بقوله: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ إلى قوله: وَأَجْرًا عَظِيمًا الأحزاب:
35، فكانت هذه الأنواع العشرة الّتي ثوابها عشرة أمثالها، فيكون لكلّ نوع منها مثل. (الماورديّ 2: 193)
الماتريديّ: ليس على التّحديد حتّى لا يزاد عليه ولا ينقص منه بل على التّعظيم لذلك؛ إذ هذا العدد له خطر عند النّاس، أو على التّمثيل كقوله: كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ الحديد: 21
وقال: (من جاء) ولم يقل: من عمل، ليعلم أنّ النّظر إلى ما ختم به وقبض عليه، دون ما وجد منه من العمل، فكأنّه قال: من ختم له بالحسنة وكذلك السّيّئة. (أبو حيّان 4: 261)
عبد الجبّار: قالوا: ثمّ ذكر تعالى ما يدلّ على أنّه يجوز أن يتفضّل بأمثال الثّواب، وأنّ جميع ذلك يقع بتفضّله من غير استحقاق، وأنّه يجوز أن يبتدئ بذلك وبالعقاب أيضا. فقال: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ ...
والجواب عن ذلك: أنّ ظاهره إنّما يقتضي أنّ من جاء بالحسنة فله من اللّه تعالى عشر أمثالها، ولم يذكر أنّها أمثال لها في أيّ وجه! وقد بيّنّا أنّ بهذا القدر لا يعلم المراد.
وبعد، فقد بيّنّا أنّ ذكر التّماثل مع تقدّم وصف يقتضي حمله عليه، والّذي تقدّم من الوصف هو كونها حسنة، فيجب في"العشر"أن تكون أمثالا لها في أنّها حسنة، ولا يفهم من ذلك أنّها جزاء أو تفضّل، لأنّه تعالى إذا تضمّن فعل الأمرين جاز أن يقال: إنّ لفاعل الطّاعة ذلك من قبله، كما إذا كان مستحقّا جاز أن يقال هذا القول، فمن أين أنّه تعالى يثيب لا على الفعل؟!
والمراد عندنا بالآية: أنّه تعالى يفعل ما يستحقّ بها الثّواب ويعطي المثاب على جهة التّفضّل: تسع حسنات، فيكون ذلك تفضّلا، والحسنة الواحدة ثوابا وإن كانت في العدد تزيد على التّسعة، لأنّه إذا كان وجه التّماثل كونها حسنة، لا العدد، لم يمتنع فيها ما ذكرناه.
ولو لا أنّ الأمر كما قلناه لوجب القطع على أنّ الطّاعات لا تتفاضل فيما يستحقّ بها من الثّواب، ولوجب القطع على أنّ المستحقّ بجميعها هذا القدر، وهذا لا يصحّ عند الكلّ.