فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 190
المسألة الثّانية: قال الواحديّ رحمه اللّه: حذفت الهاء من (عشر) والأمثال: جمع مثل، والمثل مذكّر، لأنّه أريد عشر حسنات أمثالها، ثمّ حذفت الحسنات وأقيمت الأمثال الّتي هي صفتها مقامها. وحذف الموصوف كثير في الكلام، ويقوّي هذا قراءة من قرأ (عشر أمثالها) بالرّفع والتّنوين.
المسألة الثّالثة: مذهبنا أنّ الثّواب تفضّل من اللّه تعالى في الحقيقة، وعلى هذا التّقدير فلا إشكال في الآية.
أمّا المعتزلة فهم فرّقوا بين الثّواب والتّفضّل، بأنّ الثّواب هو المنفعة المستحقّة، والتّفضّل هو المنفعة الّتي لا تكون مستحقّة.
ثمّ إنّهم على تقريع مذاهبهم اختلفوا، فقال بعضهم:
هذه العشرة تفضّل والثّواب غيرها، وهو قول الجبّائيّ قال: لأنّه لو كان الواحد ثوابا وكانت التّسعة تفضّلا لزم أن يكون الثّواب دون التّفضّل، وذلك لا يجوز، لأنّه لو جاز أن يكون التّفضّل مساويا للثّواب في الكثرة والشّرف، لم يبق في التّكليف فائدة أصلا فيصير عبثا وقبيحا، ولمّا بطل ذلك علمنا أنّ الثّواب يجب أن يكون أعظم في القدر وفي التّعظيم من التّفضّل.
وقال آخرون: لا يبعد أن يكون الواحد من هذه التّسعة ثوابا، وتكون التّسعة الباقية تفضّلا، إلّا أنّ ذلك الواحد يكون أوفر وأعظم وأعلى شأنا من التّسعة الباقية.
المسألة الرّابعة: قال بعضهم: التّقدير بالعشرة ليس المراد منه التّحديد، بل أراد الأضعاف مطلقا، كقول القائل: لئن أسديت إليّ معروفا لأكافئنّك بعشر أمثاله، وفي الوعيد يقال: لئن كلّمتني واحدة لأكلّمنّك عشرا، ولا يريد التّحديد فكذا هاهنا. والدّليل على أنّه لا يمكن حمله على التّحديد، قوله تعالى: وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ... البقرة: 265.
ثمّ قال تعالى: وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها أي الإجزاء يساويها ويوازيها. [ثمّ نقل حديثي أبي ذرّ عن النّبيّ] (14: 8)
ابن عربيّ: هذا أقلّ درجات الثّواب؛ وذلك أنّ الحسنة تصدر بظهور القلب، والسّيّئة بظهور النّفس، فأقلّ درجات ثوابها أنّه يصل إلى مقام القلب، الّذي يتلو مقام النّفس في الارتقاء، تلو مرتبة العشرات للآحاد في الأعداد.
وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ ... لأنّه لا مقام أدون من مقام النّفس، فيخطّ إليه بالضّرورة، فيرى جزاءه في مقام النّفس بالمثل، ومن هذا يعلم أنّ الثّواب من باب الفضل، فإنّه يزيد به صاحبه، ويتنوّر استعداده، ويزداد قبوله لفيض الحقّ، فيتقوّى على أضعاف ما فعل، ويكتسب به أجورا متضاعفة إلى غير نهاية، بازدياد القبول عند فعل كلّ حسنة، وزيادة القدرة، والشّغف على الحسنة عند زيادة الفيض، إلى ما لا يعلمه إلّا اللّه، كما قال بعد ذكر أضعافها إلى سبعمئة: وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ البقرة: 261. وأنّ العقاب من باب العدل؛ إذ العدل يقتضي المساواة، ومن فعل بالنّفس، إذا لم يعف عنه يجازي بالنّفس سواء. (1: 416)
نحوه القاسميّ. (6: 2588)
القرطبيّ: والحسنة هنا: الإيمان، أي من جاء