فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 191
بشهادة أن لا إله إلّا اللّه فله بكلّ عمل عمله في الدّنيا من الخير عشرة أمثاله من الثّواب.
وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ يعني الشّرك فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وهو الخلود في النّار، لأنّ الشّرك أعظم الذّنوب، والنّار أعظم العقوبة. فذلك قوله تعالى: جَزاءً وِفاقًا النّبأ: 26 يعني جزاء وافق العمل. وأمّا الحسنة فبخلاف ذلك، لنصّ اللّه تعالى على ذلك. (7: 151)
النّيسابوريّ: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ ... قبل ذلك حتّى يقدر على الإتيان بتلك الحسنة، وهي حسنة الإيجاد من العدم، وحسنة الاستعداد حيث خلقه في أحسن تقويم، وحسنة التّربية، وحسنة الرّزق، وحسنة بعثة الرّسل، وحسنة إنزال الكتب، وحسنة تبيين الحسنات من السّيّئات، وحسنة التّوفيق للحسنة، وحسنة الإخلاص في الإحسان، وحسنة قبول الحسنات.
وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ ... لأنّ السّيّئة بذر يزرع في أرض النّفس، والنّفس خبيثة لأنّها أمّارة بالسّوء، والحسنة بذر يزرع في أرض القلب، والقلب طيّب وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا الأعراف: 58
والتّحقيق أنّه كما للأعداد ثلاث مراتب: الآحاد والعشرات والمئات، وبعد ذلك تكون الألوف إلى حيث لا يتناهى، فكذلك للإنسان أربع مراتب: النّفس، والقلب، والرّوح، والسّرّ، فالعمل الواحد في مرتبة النّفس، أي إذا صدر عنها يكون واحدا، وفي مرتبة القلب يكون بعشر أمثالها، وفي مرتبة الرّوح يكون بمائة، وفي مرتبة السّرّ يكون بألف، إلى أضعاف كثيرة بقدر صفاء السّرّ وخلوص النّيّة إلى ما لا يتناهى، وهذا سرّ ما جاء في القرآن والحديث من تفاوت جزاء الحسنات، واللّه تعالى أعلم ورسوله. (8: 65)
الخازن: يعني عشرة حسنات أمثالها، وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ ... يعني مثلها في مقابلتها. واختلفوا في هذه الحسنة والسّيّئة على قولين:
أحدهما: أنّ الحسنة: قول:"لا إله إلّا اللّه"، والسّيّئة: هي الشّرك باللّه، وأورد على هذا القول أنّ"كلمة التّوحيد"لا مثل لها حتّى يجعل جزاء قائلها عَشْرُ أَمْثالِها.
وأجيب عنه بأنّ جزاء الحسنة قدر معلوم عند اللّه، فهو يجازي على قدر إيمان المؤمن، بما شاء من الجزاء.
وإنّما قال: عَشْرُ أَمْثالِها للتّرغيب في الإيمان لا للتّحديد، وكذلك جزاء السّيّئة بمثلها من جنسها.
والقول الثّاني: أنّ اللّفظ عامّ في كلّ حسنة يعملها العبد أو سيّئة، وهذا أولى، لأنّ حمل اللّفظ على العموم أولى. قال بعضهم: التّقدير بالعشرة ليس للتّحديد، لأنّ اللّه يضاعف لمن يشاء في حسناته إلى سبعمئة، ويعطي من يشاء بغير حساب، وإعطاء الثّواب لعامل الحسنة فضل من اللّه تعالى. هذا مذهب أهل السّنّة، وجزاء السّيّئة بمثلها عدل منه سبحانه وتعالى، وهو قوله تعالى:
وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ. (2: 170)
أبو حيّان: [ذكر أقوال السّابقين ثمّ قال:] وقيل:
الحسنة والسّيّئة عامّان، وهو الظّاهر، وليسا مخصوصين بالكفر والإيمان، ويكون وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ مخصوصا بمن أراد اللّه تعالى وقضى بمجازاته عليها، ولم