فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 192
يقض أن يغفر له. وكونه له عَشْرُ أَمْثالِها لا يدلّ على أنّه يزاد- إن كان مفهوم العدد قويّا في الدّلالة- إذ تكون"العشر"هي الجزاء على الحسنة، وما زاد فهو فضل من اللّه، كما قال: وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ. البقرة: 261.
الكاشانيّ: [نقل قول القمّيّ ثمّ قال:]
هذا أقل ما وعد من الأضعاف، وقد جاء الوعد بسبعين، وسبعمئة، وبغير حساب. [ثمّ نقل أحاديث الأئمّة عليهم السّلام وقال:]
لعلّ السّرّ في كون الحسنة بعشر أمثالها والسّيّئة بمثلها: أنّ الجوهر الإنسانيّ المؤمن بطبعه مائل إلى العالم العلويّ، لأنّه مقتبس عنه، وهبوطه إلى القالب الجسمانيّ غريب من طبيعته، والحسنة إنّما ترتقي إلى ما يوافق طبيعته ذلك الجوهر، لأنّها من جنسه، والقوّة الّتي تحرّك الحجر إلى ما فوق ذراعا واحدا هي بعينها، إن استعملت في تحريكه إلى أسفل حرّكته عشرة أذرع وزيادة، فلذلك كانت الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمئة ضعف، ومنها ما يوفّي أجرها بغير حساب. والحسنة الّتي لا يدفع تأثيرها سمعة أو رياء أو عجب كالحجر الّذي يدور من شاهق لا يصادفه دافع، لأنّه لا يتقدّر مقدار هويّته بحساب حتّى تبلغ الغاية. (2: 175) .
البروسويّ: أي من جاء يوم القيامة بالأعمال الحسنة من المؤمنين؛ إذ لا حسنة بغير إيمان [إلى أن قال:]
فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها أي فله عشر حسنات أمثالها فضلا من اللّه تعالى. ف"الأمثال"ليس مميّزا ل"العشر"بل مميّزها هو"الحسنات"و"الأمثال"صفة لمميّزها، ولذا لم يذكر"التّاء"ل"العشر". [إلى أن قال] (بالسّيّئة) الأنعام: 160 أي بالأعمال السّيّئة كائنا من كان من العاملين. (3: 126)
شبّر: (بالحسنة) المعهودة المأمور بها، والهاء للمبالغة، (فله عشر) حسنات (امثالها) ثوابا أو تفضّلا، أي عشر أمثالها في النّعيم واللّذّة، لا في المنزلة.
(بالسّيّئة) تفضّلا وكرما في الأوّل، وعدلا في الثّاني.
الآلوسيّ: استئناف مبيّن لمقادير أجزية العاملين، وقد صدر ببيان أجزية المحسنين المدلول عليهم بذكر أضدادهم، أي من جاء من المؤمنين بالخصلة الواحدة من خصال الطّاعة، أيّ خصلة كانت، وقيل: التّوحيد- ونسب إلى الحسن- وليس بالحسن (فله عشر) حسنات (امثالها) فضلا من اللّه تعالى. [ثمّ نقل بعض الأقوال وقال:]
والظّاهر العموم.
[و أدام البحث باستدلال كلّ من المعتزلة والأشاعرة بإثبات الحسن والقبح للفعلين والرّدّ عليهما] (8: 68)
رشيد رضا: هذه الآية استئناف لبيان الجزاء العامّ في الآخرة على الحسنات، وهي الإيمان والأعمال الصّالحة، وعلى السّيّئات وهي الكفر والأعمال الفاسدة، جاءت في خاتمة السّورة الّتي بيّنت قواعد العقائد وأصول الإيمان باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وأقامت عليها البراهين وفنّدت ما يورده الكفّار عليها من الشّبهات، كما بيّنت بالبراهين فساد ما يقابلها من قواعد الشّرك وأصول الكفر، وأبطلت شبهات أهله، ثمّ