فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 202
بالجميل السّيّئ، سواء كان لأذاهم أو لا، مخصوصا بهم أو لا، طاعة أو معصية، مكرمة أو منقصة، ولعلّ الأمر كما قال: وتقديم المجرور على المنصوب لإظهار كمال العناية بالحسنة. (13: 142)
سيّد قطب: والمقصود أنّهم يقابلون السّيّئة بالحسنة في التّعاملات اليوميّة لا في دين اللّه، ولكن التّعبير يتجاوز المقدّمة إلى النّتيجة. فمقابلة السّيّئة بالحسنة تكسّر شرّة النّفوس، وتوجّهها إلى الخير، وتطفئ جذوة الشّرّ، وتردّ نزغ الشّيطان، ومن ثمّ تدرأ السّيّئة وتدفعها في النّهاية. فعجل النّصّ بهذه النّهاية، وصدّر بها الآية ترغيبا في مقابلة السّيّئة بالحسنة، وطلبا لنتيجتها المرتقبة.
ثمّ هي إشارة خفيّة إلى مقابلة السّيّئة بالحسنة عند ما يكون في هذا درء السّيّئة ودفعها لا إطماعها واستعلاؤها، فأمّا حين تحتاج السّيّئة إلى القمع، ويحتاج الشّرّ إلى الدّفع، فلا مكان لمقابلتها بالحسنة، لئلّا ينتفش الشّرّ ويتجرّأ ويستعلي.
ودرء السّيّئة بالحسنة يكون غالبا في المعاملة الشّخصيّة بين المتماثلين، فأمّا في دين اللّه فلا. إنّ المستعلي الغاشم لا يجدي معه إلّا الدّفع الصّارم، والمفسدون في الأرض لا يجدي معهم إلّا الأخذ الحاسم.
والتّوجيهات القرآنيّة متروكة لتدبّر المواقف، واستشارة الألباب، والتّصرّف بما يرجّح أنّه الخير والصّواب.
مغنيّة: المراد بالحسنة هنا: العفو والصّفح، وبالسّيّئة: الحقّ الخاصّ يكون بين اثنين كالقصاص، قال تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ ... البقرة: 178، أمّا حقّ اللّه فلا هوادة فيه، قال تعالى: لا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ ... النّور: 2. (4: 399)
الطّباطبائيّ: الدّرء: الدّفع، والمعنى إذا صادفوا سيّئة جاءوا بحسنة تزيد عليها أو تعادلها، فيدفعون بها السّيّئة، وهذا أعمّ من أن يكون ذلك في سيّئة صدرت من أنفسهم فدفعوها بحسنة جاءوا بها، فإنّ الحسنات يذهبن السّيّئات، أو دفعوها بتوبة إلى ربّهم، فإنّ التّائب من الذّنب كمن لا ذنب له، أو في سيّئة أتى بها غيرهم بالنّسبة إليهم، كمن ظلمهم فدفعوه بالعفو أو بالإحسان إليه، أو من جفاهم فقابلوه بحسن الخلق والبشر، كما إذا خاطبهم الجاهلون فقالوا: (سلاما) أو أتي بمنكر فنهوا عنه أو ترك معروف فأمروا بها، فذلك كلّه من درء السّيّئة بالحسنة. ولا دليل من جانب اللّفظ يدلّ على التّخصيص ببعض هذه الوجوه ألبتّة. (11: 344)
مكارم الشّيرازيّ: ومعنى هذه العبارة أنّهم لم يكتفوا بالتّوبة والاستغفار فقط عند ارتكابهم الذّنوب، بل يدفعونها كذلك بالحسنات على مقدار تلك الذّنوب، حتّى يطهّروا أنفسهم والمجتمع بماء الحسنات. (يدرؤن) مضارع (درأ) على وزن (زرع) بمعنى دفع.
ويحتمل في تفسير الآية أنّهم لا يقابلون السّيّئ بالسّيّئ، بل يسعون من خلال إحسانهم للمسيئين أن يجعلوهم يعيدون النّظر في مواقفهم، كما نقرأ في الآية:
34، من سورة فصّلت قوله تعالى: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ.
وفي نفس الوقت ليس هناك مانع من أنّ الآية تشير