فهرس الكتاب

الصفحة 7415 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 203

إلى هذين المعنيين، كما أشارت إليها الأحاديث الإسلاميّة. [ثمّ نقل حديثي النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله والإمام عليّ عليه السّلام]

ولا بدّ هنا من الالتفات إلى هذه النّقطة، وهي أنّ هذه الأحكام أخلاقيّة تخصّ الحالات الّتي يحصل فيها تأثير على الآخرين، وهناك قوانين وأحكام جزائيّة واردة في التّشريع الإسلاميّ لمعاقبة المسيئين.

فضل اللّه: بانفتاحهم على الجانب الإنسانيّ الخيّر، من شخصيّة الإنسان الّذي يعيش رحابة الصّدر، وسعة الأفق، وإنسانيّة النّظرة، وروحيّة المعاملة، فلا يتعقّد من الإساءة إليه، ليتحوّل ذلك إلى حالة مرضيّة في نفسه، بل يحاول أن يمتصّ السّلبيّات ليحوّلها إلى إيجابيّات، ويواجه السّيّئات بروحيّة تطمح إلى تبديلها بالحسنات، فيحسن لمن أساء إليه، ويعفو عمّن اعتدى عليه، ويصل من قطعه، حتّى يجعل من ذلك حافزا يدفع الطّرف الآخر للتّراجع عن خطئه، والرّجوع إلى ربّه، انطلاقا من القناعة بأنّ الفعل الأخلاقيّ متعلّق بالإحساس الدّاخليّ بالمبدإ، لا من موقف ردّ الفعل، باعتبار القيمة الأخلاقيّة عمليّة تبادليّة، يقدّم فيها الإنسان إلى الآخرين مقابل ما قدّموه إليه، أو ينتظرهم ليتسلّموا زمام المبادرة في عمل الخير معه.

وعلى ضوء ذلك، نستطيع أن نفهم كيف يعدّ الإسلام الإنسان المسلم لقيادة الحياة من حوله، ليتغلّب على كلّ سلبيّاتها الانفعاليّة، بواسطة عقله الّذي يخطّط للمستقبل الواسع، إذا فكّر النّاس من حوله بالزّوايا الضّيّقة للحاضر، وبواسطة روحه الّتي تنفتح على مشاكل الآخرين، بالرّوحيّة الّتي تعمل على حلّها، لا على تعقيدها، فإنّ ذلك هو السّبيل للسّيطرة على السّاحة، بسياسة الاحتواء الفكريّ والأخلاقيّ الّذي لا يترك جانبا فارغا من الخير، أو من الحركة الجدّيّة في اتّجاه التّجربة الواقعيّة لأعمال الخير. (13: 46)

وجاء نحوه: أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ ... القصص: 54

حسنات

إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحًا فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ ... الفرقان: 70

راجع"ب د ل- يبدّل"

الحسنات

1 -وَقَطَّعْناهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ. الأعراف: 168

ابن عبّاس: اختبرناهم بالخصب والرّخاء والنّعيم، وَالسَّيِّئاتِ بالقحط والجدوبة والشّدّة.

وهكذا أكثر التّفاسير

القشيريّ: أجراهم على ما علم أنّهم يكونون عليه من صلاح وسداد، ومعاص وفساد، ثمّ ابتلاهم بفنون الأفعال من محن أزاحها، ومن منن أتاحها، وطالبهم بالشّكر على ما أسدى، والصّبر على ما أبلى، ليظهر للملائكة والخلائق أجمعين جواهرهم في الخلاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت