فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 749
المشركين في المستقبل. ومن قرأ بفتح التّاء فالتّقدير:
أذن للّذين يقاتلون في القتال.
مثله الزّجّاج. (الفخر الرّازيّ 23: 39)
الطّبريّ: أذن اللّه للمؤمنين الّذين يقاتلون المشركين في سبيله، بأنّ المشركين ظلموهم بقتالهم.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامّة قرّاء المدينة (اذن) بضمّ الألف، (يقاتلون) بفتح التّاء، بترك تسمية الفاعل في (اذن) و (يقاتلون) جميعا.
وقرأ ذلك بعض الكوفيّين وعامّة قرّاء البصرة (اذن) بترك تسمية الفاعل، و (يقاتلون) بكسر التّاء، بمعنى يقاتل المأذون لهم في القتال، المشركين.
وقرأ ذلك عامّة قرّاء الكوفيّين، وبعض المكّيّين (اذن) بفتح الألف، بمعنى اذن اللّه، و (يقاتلون) بكسر التّاء، بمعنى إنّ الّذين أذن اللّه لهم بالقتال يقاتلون المشركين.
وهذه القراءات الثّلاث متقاربات المعنى؛ لأنّ الّذين قرأوا (اذن) على وجه ما لم يسمّ فاعله، يرجع معناه في التّأويل إلى معنى قراءة من قرأه على وجه ما سمّي فاعله، وإنّ من قرأ (يقاتلون) و (يقاتلون) بالكسر أو الفتح، فقريب معنى أحدهما من معنى الآخر؛ وذلك أنّ من قاتل إنسانا، فالّذي قاتله له مقاتل، وكلّ واحد منهما مقاتل؛ فإذ كان ذلك كذلك، فبأيّة هذه القراءات قرأ القارئ فمصيب الصّواب.
غير أنّ أحبّ ذلك إليّ، أن أقرأ به (اذن) بفتح الألف، بمعنى أذن اللّه، لقرب ذلك من قوله: إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ الحجّ: 38، أذن اللّه في الّذين لا يحبّهم للّذين يقاتلونهم بقتالهم، فيرد (اذن) على قوله: إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ.
وكذلك أحبّ القراءات إليّ في (يقاتلون) كسر التّاء، بمعنى الّذين يقاتلون من قد أخبر اللّه عنهم أنّه لا يحبّهم، فيكون الكلام متّصلا معنى بعضه ببعض.
الطّوسيّ: قرأ ابن كثير، وحمزة، والكسائيّ (اذن) بفتح الألف (يقاتلون) بكسر التّاء.
وقرأ نافع، وحفص (اذن) بضمّ الألف (يقاتلون) بفتح التّاء.
وقرأ أبو عمرو، وأبو بكر عن عاصم (اذن) بضمّ الألف (يقاتلون) بكسر التّاء.
وقرأ ابن عامر (اذن) بفتح الألف (يقاتلون) بفتح التّاء. (7: 316)
مثله الطّبرسيّ. (4: 84)
الميبديّ: هي أوّل آية نزلت في القتال، نسخت بها كلّ آية أمر فيها بالكفّ عن القتال. (6: 379)
الزّمخشريّ: (اذن) و (يقاتلون) قرئا على لفظ المبنيّ للفاعل والمفعول جميعا، والمعنى أذن لهم في القتال، فحذف المأذون فيها لدلالة (يقاتلون) عليه. (3: 15)
الفخر الرّازيّ: في الآية محذوف، والتّقدير: أذن للّذين يقاتلون في القتال، فحذف المأذون فيه لدلالة (يقاتلون) عليه. (23: 39)
البروسويّ: الإذن في الشّي ء: إعلام بإجازته، والرّخصة فيه. (6: 38)
الآلوسيّ: (اذن) أي رخّص.