فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 217
قال الأخفش: هما بمعنى واحد كالبخل والبخل، قال الزّجّاج وغيره: بل المعنى في القراءتين: وقولوا قولا حسنا بفتح السّين، أو قولا ذا حسن، بضمّ الحاء.
وقرأ قوم (حسنى) مثل"فعلى"وردّه سيبويه لأنّ"أفعل"و"فعلى"لا تجي ء إلّا معرفة، إلّا أن يزال عنها معنى التّفضيل وتبقى مصدرا كالعقبى، فذلك جائز، وهو وجه القراءة بها.
وقرأ عيسى بن عمر وعطاء بن أبي رباح (حسنا) بضمّ الحاء والسّين. [ثمّ نقل عدّة أقوال وقال:]
عن قتادة: إنّ قوله تعالى: وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا منسوخ بآية السّيف.
وهذا على أنّ هذه الأمّة خوطبت بمثل هذا اللّفظ في صدر الإسلام، وأمّا الخبر عن بني إسرائيل وما أمروا به فلا نسخ فيه. (1: 172)
الطّبرسيّ: وأمّا قوله: (حسنا) فمن قرأه بضمّ الحاء ففيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أن يكون الحسن بمعنى الحسن كالبخل والبخل، والرّشد والرّشد، وجاز ذلك في الصّفة كما جاز في الاسم، قالوا: العرب والعرب، وهو صفة بدلالة قولهم: مررت بقوم عرب أجمعين، فعلى هذا يكون"الحسن"صفة كالحلو والمرّ.
وثانيها: أن يكون الحسن مصدرا كالشّكر والكفر، وحذف المضاف معه، أي قولوا: قولا ذا حسن.
وثالثها: أن يكون منصوبا على أنّه مصدر الفعل الّذي دلّ عليه الكلام، أي ليحسن قولكم حسنا.
ومن قرأه (حسنا) جعله صفة، وتقديره: وقولوا للنّاس: قولا حسنا، كقوله تعالى: فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا البقرة: 126 أي متاعا قليلا. (1: 150)
نحوه أبو البركات. (1: 103)
ابن الجوزيّ: [أشار إلى القراءات وقال:]
واختلفوا في المخاطب بهذا على قولين:
أحدهما: أنّهم اليهود، قاله ابن عبّاس وابن جبير وابن جريج، ومعناه: اصدقوا وبيّنوا صفة النّبيّ.
والثّاني: أنّهم أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم. قال أبو العالية: قولوا للنّاس: معروفا، وقال محمّد بن عليّ بن الحسين:
كلّموهم بما تحبّون أن يقولوا لكم، وزعم قوم أنّ المراد بذلك: مساهلة الكفّار في دعائهم إلى الإسلام، فعلى هذا تكون منسوخة بآية السّيف. (1: 109)
الفخر الرّازيّ: قوله تعالى: وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وفيه مسائل:
المسألة الأولى: قرأ حمزة والكسائيّ (حسنا) بفتح الحاء والسّين، على معنى الوصف للقول، كأنّه قال:
قولوا للنّاس: قولا حسنا، والباقون بضمّ الحاء وسكون السّين، واستشهدوا بقوله تعالى: وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْنًا العنكبوت: 8 وبقوله: ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ النّمل: 11 وفيه أوجه:
الأوّل: قال الأخفش: معناه قولا ذا حسن.
الثّاني: يجوز أن يكون (حسنا) في موضع"حسنا"كما تقول: رجل عدل.
الثّالث: أن يكون معنى قوله: وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا أي ليحسن قولكم، نصب على مصدر الفعل الّذي دلّ عليه الكلام الأوّل.